عَليّ هَين } أُعْطِيكَ هَذَا الْوَلَدَ ؛ وَهُوَ كَلَامٌ مَوْصُولٌ أَخْبَرَ بِهِ الْمَلَكُ عَنِ الله { قَالَ } { زَكَرِيَّا } ( رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً } عَلَامَةً { قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاس ثَلَاث لَيَال سويا } يَعْنِي : صَحِيحًا لَا يَمْنَعُكَ الْكَلَامَ مَرَضٌ . قَالَ قَتَادَةُ : إِنَّمَا عُوْقِبَ ؛ لِأَنَّهُ سَأَلَ الْآيَة بعد مَا ( شَافَهَتْهُ الْمَلَائِكَةُ ) وَبَشَّرَتْهُ بِيَحْيَى ، فَأُخِذَ عَلَيْهِ لِسَانُهُ ، فَجَعَلَ لَا يُبِينُ الْكَلَام { فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ } يَعْنِي : الْمَسْجِد { فَأوحى إِلَيْهِم } أَشَارَ إِلَيْهِمْ { أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وعشيا } أَيْ : صَلُّوا لِلَّهِ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ .
سُورَة مَرْيَم من ( آيَة 12 آيَة 15 ) . { يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ } أَيْ : بِجِدٍ وَمُوَاظَبَةٍ { وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبيا } يَعْنِي : الْفَهْمَ وَالْعَقْلَ .
قَالَ يَحْيَى : بَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ فِي صِغَرِهِ يَقُولُ لَهُ الصِّبْيَانُ : يَا يَحْيَى تعال نَلْعَبُ . فَيَقُولُ : لَيْسَ لِلَّعِبِ خُلِقْنَا ! { وَحَنَانًا من لدنا } أَيْ : أَعْطَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا .
قَالَ مُحَمَّدٌ : الْحَنَانُ أَصْلُهُ : الْعَطْفُ وَالرَّحْمَةُ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
( فَقَالَتْ حَنَانٌ مَا أَتَى بِكَ هَا هُنَا . . . أَذُو نَسَبٍ أَمْ أَنْتَ بالحي عَارِف ؟ )
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 89
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٨٩