{ أَو لم يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ الله السَّمَاوَات وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ } أَيْ : لَوْ تَفَكَّرُوا فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَعَلِمُوا أَنَّ الَّذِي خَلَقَهُمَا يَبْعَثُ الْخَلْقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ { وَإِن كثيرا من النَّاس } يَعْنِي : الْمُشْرِكِينَ { بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ } . { وَكَانُوا أَشد مِنْهُم قُوَّة } أَي : بطشا { وأثاروا الأَرْض } أَيْ : حَرَثُوهَا { وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عمروها } أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرَ هَؤُلَاءِ { فَمَا كَانَ الله ليظلمهم } يَعْنِي : كُفَّارَ الْأَمَمِ الْخَالِيَةِ فَيُعَذِّبَهُمْ عَلَى غَيْرِ ذَنْبٍ { وَلَكِنْ كَانُوا أنفسهم يظْلمُونَ } بِكُفْرِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ ؛ أَيْ : قَدْ [ سَارُوا ] فِي الْأَرْضِ وَرَأَوا آثَارَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُخَوِّفُهُمْ أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ مَا نَزَلَ بِهِمْ إِنْ لم يُؤمنُوا . { ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا } أشركوا { السوأى } يَعْنِي : جَهَنَّمَ { أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ الله } يَعْنِي : بِأَنْ كَذَّبُوا .
قَالَ مُحَمَّدٌ : من قَرَأَ : ( عَاقِبَة ) بِالرَّفْع جعل ( السوأى ) خَبَرًا لِكَانَ ، وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ الْفُعْلَى مِنَ السُّوْءِ قَالَ الشَّاعِرُ :
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 356
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٣٥٦