{ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحين } ( يَعْنِي : مَعَ الصَّالِحِينَ ) وَهُمْ أَهْلُ الْجنَّة { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّه } رَجَعَتِ الْقِصَّةُ إِلَى الْكَلَامِ الْأَوَّلِ { ألم أَحَسِبَ النَّاسُ } إِلَى قَوْلِهِ : { وليعلمن الْكَاذِبين } فَوَصَفَ الْمُنَافِقَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْآخِرَةِ ، فَقَالَ : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كعذاب الله } أَيْ : إِذَا أُمِرَ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فِيهِ أَذًى ، رَفَضَ مَا أُمِرَ بِهِ . وَأَقَامَ عَنِ الْجِهَادِ ، وَجَعَلَ مَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنَ الْبَلِيَّةِ فِي الْقِتَالِ إِذَا كَانَتْ بَلِيَّةً كَعَذَابِ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ خَوَّفَهُ عَذَابَ الْآخِرَةِ وَهُوَ لَا يُقِرُّ بِهِ { وَلَئِنْ جَاءَ نصر من رَبك } يَعْنِي : نصرا على الْمُشْركين { ليقولون } يَعْنِي : جَمَاعَتَهُمْ { إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ } يطْلبُونَ الْغَنِيمَة ، قَالَ الله : { أَو لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالمين } أَيْ : أَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ فِي صُدُورِهِمُ التَّكْذِيبُ بِاللَّهِ وبرسوله وهم يظهرون الْإِيمَان { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتبعُوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم } أَيْ : مَا كَانَ فِيهِ مِنْ إِثْمٍ فَهُوَ [ عَلَيْنَا ] وَهَذَا مِنْهُمْ إِنْكَارٌ لِلْبَعْثِ وَالْحِسَابِ .
قَالَ مُحَمَّدٌ : ( ولنحمل ) هُوَ أَمْرٌ فِي تَأْوِيلِ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ ، الْمَعْنَى : إِنْ تَتَّبِعُوا سَبِيلَنَا حملنَا خطاياكم أَيْ إِنْ كَانَ فِيهِ إِثْمٌ فَنحْن نحمله وَإِلَى هَذَا
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 341
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٣٤١