تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
يُجَاهِدُوا ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ حِينَ أَخْرَجَهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ ؛ فَلَمَّا أُمِرُوا بِالْجِهَادِ كَرِهُوا الْقِتَالَ { وَلَقَد فتنا } اخْتَبَرْنَا { الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ الله الَّذين صدقُوا } بِمَا أَظْهَرَوُا مِنَ الْإِيمَانِ { وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبين } يَعْنِي : الَّذِينَ يُظْهِرُونَ الْإِيمَانَ وَقُلُوبُهُمْ عَلَى الْكُفْرِ وَهُمُ الْمُنَافِقُونَ ، وَهَذَا عِلْمُ الْفِعَالِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : مَعْنَى عِلْمُ الْفِعَالِ : الْعِلْمُ الَّذِي تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ وَعَلَيْهِ يَكُونُ الْجَزَاءُ ، وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ الصَّادِقَ وَالْكَاذِبَ قبل خلقهما . { أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ } يَعْنِي : الشّرك { أَن يسبقونا } حَتَّى لَا نَقْدِرَ عَلَيْهِمْ فَنُعَذِّبَهُمْ أَيْ : قَدْ حَسِبُوا ذَلِكَ وَلَيْسَ كَمَا ظنُّوا { سَاءَ مَا } أَي : بئس مَا { يحكمون } أَنْ يَظُنُّوا أَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُمْ ، ثُمَّ لَا يَبْعَثُهُمْ فَيَجْزِيَهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ ، ثُمَّ قَالَ : { مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاء الله } يَقُولُ : مَنْ كَانَ يَخْشَى الْبَعْثَ ، وَهَذَا الْمُؤْمِنُ { فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآت } يَعْنِي : الْبَعْث { وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ } يَقُولُ : يُعْطِيهِ اللَّهُ ثَوَابَ ذَلِكَ . { إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ } أَي : عَن عِبَادَتهم . { وَوَصينَا الْإِنْسَان بِوَالِديهِ } يَعْنِي : جَمِيعَ النَّاسِ بِوَالِدِيهِ { حُسْنًا } أَيْ : بِرًّا { وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي } أَيْ : أَرَادَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي { مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ علم } أَيْ : أَنَّكَ لَا تَعْلَمُ أَنَّ مَعِي شَرِيكًا ؛ يَعْنِي : الْمُؤْمِنِينَ { فَلا تطعهما } . سُورَة النعكبوت من ( آيَة 9 آيَة 13 ) .