تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
لَا أَنَّهُمْ طَلَبُوهُ وَأَخَذُوهُ لِذَلِكَ ، وَمَثْلُهُ مِنَ الْكَلَامِ قَوْلُهُمْ لِلَّذِي كَسَبَ مَالًا ؛ فَأَدَّاهُ ذَلِكَ إِلَى الْهَلَاكِ : إِنَّمَا كَسَبَ فُلَانُ لِحَتْفِهِ ، وَهُوَ لَمْ يَطْلُبِ الْمَالَ لِحَتْفِهِ ، وَلَكِنْ صَارَ الْأَمْرُ إِلَى ذَلِكَ وَهَذِهِ اللَّامُ يُسَمِّيهَا بَعْضُ النَّحْوِييِّنَ لَام الصيرورة . { وَقَالَت امْرَأَة فِرْعَوْن قُرَّة عين لي وَلَك } تَقُولُهُ لِفِرْعَوْنَ . قَالَ قَتَادَةُ : أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ رَحْمَتُهَا حِينَ أَبْصَرَتْهُ { لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ } أَنَّ هَلَاكَهُمْ عَلَى يَدَيْهِ وَفِي زَمَانه { وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا } تَفْسِيرُ قَتَادَةَ : أَيْ : فَارِغًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، غَيْرِ ذِكْرِ مُوسَى لَا تَذْكُرُ غَيْرَهُ { إِنْ كَادَتْ لتبدي بِهِ } قَالَ قَتَادَةُ : لِتُبَيِّنَ أَنَّهُ ابْنُهَا مِنْ شِدَّةِ وَجْدِهَا { لَوْلا أَنْ ربطنا على قَلبهَا } بِالْإِيمَانِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : الرَّبْطُ عَلَى الْقَلْبِ : إِلْهَامُ الصَّبْرِ وَتَشْدِيدُهُ وَتَقْوِيَتُهُ . { وَقَالَت } أم مُوسَى { لأخته } لأخت مُوسَى { قصيه } أَيْ : اتْبَعِي أَثَرَهُ { فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جنب } أَيْ : مِنْ بَعِيدٍ { وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ } أَنَّهَا أُخْتُهُ ؛ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ ، وَكَأَنَّهَا لَا تريده { وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ } قَالَ قَتَادَةُ : جَعَلَ لَا يُؤْتَى بِامْرَأَةٍ إِلَّا لَمْ يَأْخُذْ ثَدْيَهَا { فَقَالَت هَل أدلكم } أَلَا أَدُلُّكُمْ { عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يكفلونه لكم } أَي : يضمونه فيرضعونه { وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ } يَعْنِي : الَّذِي قُذِفَ فِي قَلْبِهَا { وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ } يَعْنِي : جَمَاعَتهمْ . سُورَة الْقَصَص من ( آيَة 14 - آيَة 19 ) .