{ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لمن خلقت طينا } أَيْ : مِنْ طِينٍ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ أَي : لَا أَسجد لَهُ . ثُمَّ { قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كرمت عَليّ } وأمرتني بِالسُّجُود لَهُ { لَئِن أخرتني إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلا } تَفْسِيرُ الْحَسَنِ : لَأُهْلِكَنَّهُمْ بِالْإِضْلَالِ { إِلا قَلِيلا } يَعْنِي : الْمُؤْمِنِينَ .
قَالَ الْحَسَنُ : وَهَذَا الْقَوْلُ ظَنٌّ مِنْهُ ؛ حَيْثُ وَسْوَسَ إِلَى آدَمَ فَلَمْ يَجِدْ لَهُ عَزْمًا أَيْ : صَبْرًا ، قَالَ : بَنُو هَذَا فِي الضَّعْفِ مِثْلُهُ .
قَالَ مُحَمَّدٌ : تَقُولُ الْعَرَبُ : قَدِ احْتَنَكَتِ السَّنَةُ أَمْوَالَهُمْ ؛ إِذَا اسْتَأْصَلَتْهَا ، وَاحْتَنَكَ فُلَانٌ مَا عِنْدَ فُلَانٍ مِنَ الْعِلْمَ ؛ إِذَا اسْتَقْصَاهُ .
وَقَوْلُهُ : { أَرَأَيْتَكَ } هُوَ فِي مَعْنَى : أَخْبِرْنِي ، وَالْجَوَابُ مَحْذُوف ، الْمَعْنى : أَخْبِرْنِي مَنْ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ ؛ لِمَ كَرَّمْتَهُ عَلَيَّ وَقَدْ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ؟ ! فَحَذَفَ هَذَا ؛ لِأَنَّ فِي الْكَلَام دَلِيلا عَلَيْهِ . { فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا } قَالَ مُجَاهِدٌ : يَعْنِي : وَافِرًا :
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 29
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٢٩