{ وَإِذا رآك الَّذين كفرُوا } يَقُولُهُ لِلنَّبِيِّ { إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ } أَيْ : يَعِيبُهَا وَيَشْتِمُهَا ، يَقُولُهُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ . قَالَ اللَّهُ : { وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ } . { خلق الْإِنْسَان من عجل } تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ : خُلِقَ عَجُولًا .
قَالَ اللَّهُ : { سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ } وَذَلِكَ لِمَا كَانُوا يَسْتَعْجِلُونَ بِهِ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام مِنَ الْعَذَابِ اسْتِهْزَاءً مِنْهُمْ وَتَكْذِيبًا . { وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُم صَادِقين } هَذَا قَوْلُ الْمُشْرِكِينَ لِلنَّبِيِّ ؛ مَتَى هَذَا الَّذِي تَعِدُنَا بِهِ مِنْ أَمر الْقِيَامَة ؟ ! قَالَ اللَّهُ : { لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوههم النَّار } الْآيَةُ ( وَفِيهَا تَقْدِيمٌ ؛ أَيْ : أَنَّ الْوَعْد الَّذِي كَانُوا يَسْتَعْجِلُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا هُوَ يَوْمُ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ ) { وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هم ينْصرُونَ } لَو يعلم الَّذين كفرُوا { بل تأتيهم بَغْتَة } يَعْنِي : الْقِيَامَة { فتبهتهم } أَيْ : تُحَيِّرُهُمْ { فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هم ينظرُونَ } يؤخرون .
سُورَة الْأَنْبِيَاء من ( آيَة 41 آيَة 44 ) .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 147
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص١٤٧