بموافقة ما سمعوه . وعزل خطباء الشيعة ، وولى خطباء السنة ولله الحمد والمنة على ذلك وغيره .
وجرت فتنة بمسجد براثا ، وضربوا الخطيب السني بالآجر ، حتى كسروا أنفه وخلعوا كتفه ، فانتصر
لهم الخليفة وأهان الشيعة وأذلهم ، حتى جاؤوا يعتذرون مما صنعوا ، وأن ذلك إنما تعاطاه السفهاء
منهم . ولم يتمكن أحد من أهل العراق وخراسان في هذه السنة من الحج .
وممن توفي فيها من الأعيان . . .
الحسن بن أبي القين
أبو علي الزاهد ، أحد العباد والزهاد وأصحاب الأحوال ، دخل عليه بعض الوزراء فقبل
يده ، فعوتب الوزير بذلك فقال : كيف لا أقبل يدا ما امتدت إلى إلى الله عز وجل .
علي بن عيسى بن الفرج بن صالح
أبو الحسن الربعي النحوي ، أخذ العربية أولا عن أبي سعيد السيرافي ، ثم عن أبي علي
الفارسي ولازمه عشرين سنة حتى كان يقول : قولوا له لو سار من المشرق إلى المغرب لم يجد أحدا
أنحى منه ، كان يوما يمشي على شاطئ دجلة إذ نظر إلى الشريفين الرضي والمرتضى في سفينة ،
ومعهما عثمان بن جني ، فقال لهما : من أعجب الأشياء عثمان معكما ، وعلي بعيد عنكما ، يمشى على
شاطئ الفرات . ( فضحكا وقالا : باسم الله ) . توفي في المحرم منها عن ثنتين وتسعين سنة . ودفن
بباب الدير ، ويقال إنه لم يتبع جنازته إلا ثلاثة أنفس .
أسد الدولة
أبو علي صالح بن مرداس بن إدريس الكلابي ، أول ملوك بني مرداس ( 1 ) بحلب ، انتزعها من
يدي نائبها ( 2 ) عن الظاهر بن الحاكم العبيدي ، في ذي الحجة سنة سبع عشرة وأربعمائة ، ثم جاءه
جيش كثيف من مصر فاقتتلوا فقتل أسد الدولة هذا في سنة تسع عشرة ، وقام حفيده ( 3 ) نصر .
هامش
( 1 ) قال في العبر 4 / 271 : وهو من بني كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ومجالاتهم بضواحي حلب . قال ابن
حزم في جمهرة أنساب العرب ص 287 : من بني عمرو بن كلاب .
( 2 ) وهو : أنوشتكين ( انظر العبر 4 / 272 والكامل 9 / 392 ) .
( 3 ) في الكامل والعبر : نصر بن صالح ، وهو ابن صالح الأكبر وليس حفيده وكان لقبه شبل الدولة .