تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وَتَفْسِيره وَالْأَحَادِيث المتواترة عَنهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَعَن أَصْحَابه وَسَائِر الْأَئِمَّة علم ذَلِك كَمَا يعلم أَن مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالصَّلَاةِ وبالصوم وَحج الْبَيْت الْعَتِيق وَتَحْرِيم الْفَوَاحِش وَنَحْو ذَلِك كَمَا فِي أول سُورَة الْوَاقِعَة وَقَالَ فِي آخر السُّورَة فلولا إِذا بلغت الْحُلْقُوم فَهَذَا تَفْصِيل لحَال الْمَوْت كَمَا أَن أول السُّورَة لذكر الْقِيَامَة وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { لَا أقسم بِيَوْم الْقِيَامَة } ثمَّ قَالَ { وَلَا أقسم بِالنَّفسِ اللوامة أيحسب الْإِنْسَان ألن نجمع عِظَامه } فَجمع عِظَامه هُوَ فِي الْقِيَامَة الْكُبْرَى إِلَى قَوْله { إذا بلغت التراقي وَقيل من راق وَظن أَنه الْفِرَاق } فَبين مَا يَقُوله عِنْد الْمَوْت إِلَى قَوْله { أيحسب الْإِنْسَان أَن يتْرك سدى ألم يَك نُطْفَة من مني يمنى } إِلَى أَن قَالَ { أَلَيْسَ ذَلِك بِقَادِر على أَن يحيي الْمَوْتَى } فاستدل سُبْحَانَهُ بقدرته على الْخلق الأول على قدرته على إحْيَاء الْمَوْتَى وَذَلِكَ فِي الْقُرْآن كثير يسْتَدلّ بالنشأة على الْبَعْث فِي الْقِيَامَة الْكُبْرَى وَتارَة يبين الْعَبَث بِبَيَان قدرته على خلق الْحَيَوَان وَتارَة بِخلق النَّبَات كَمَا قَالَ تَعَالَى { يَا أَيهَا النَّاس إِن كُنْتُم فِي ريب من الْبَعْث } الْآيَة وَقَوله { وَترى الأَرْض هامدة فَإِذا أنزلنَا عَلَيْهَا المَاء اهتزت وربت } إِلَى قَوْله { وَأَنه يحيي الْمَوْتَى وَأَنه على كل شَيْء قدير وَأَن السَّاعَة آتِيَة لَا ريب فِيهَا وَأَن الله يبْعَث من فِي الْقُبُور } وَقَوله { وأحيينا بِهِ بَلْدَة مَيتا كَذَلِك الْخُرُوج } { كَذَلِك النشور } فَهَذَا كُله بَيَان للقيامة الْكُبْرَى وَتارَة يسْتَدلّ عَلَيْهَا بقدرته على خلق الْعَالم كَمَا فِي قَوْله فِي سُورَة ق { أفلم ينْظرُوا إِلَى السَّمَاء } إِلَى قَوْله { ونزلنا من السَّمَاء مَاء مُبَارَكًا } إِلَى قَوْله { كَذَلِك الْخُرُوج } ثمَّ ذكر الْمَوْت بقوله { وَجَاءَت سكرة الْمَوْت بِالْحَقِّ } وَقَوله { أَو لَيْسَ الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِقَادِر على أَن يخلق مثلهم } وَقَوله { لخلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض أكبر من خلق النَّاس } وَقَوله تَعَالَى
مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية — صفحة 184 | محمد بن علي البعلي / عبد المجيد سليم - محمد حامد الفقي