{ انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شعب } يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ لِسَانَانِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلُوا النَّارَ فَيُحِيطُ بِالْمُشْرِكِينَ ، ثُمَّ يَسْطَعُ مِنَ النَّارِ دخانٌ أَسْوَدٌ ، ثُمَّ يَصِيرُ ثَلاثَ فِرَقٍ ؛ فَيَلْجَئُونَ إِلَيْهِ يَرْجُونَ أَنْ يُظِلَّهُمْ مِنْ شِدَّةِ حَرِّ النَّارِ ، فَلا يُظِلُّهُمْ وَيَجِدُونَ مِنْهُ مِنَ الْحَرِّ مِثْلَ مَا وَجَدُوا قَبْلَ أَنْ يلجئوا إِلَيْهِ { لَا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللهب } أَيْ : لَا بَارِدٍ فِي الظِّلِ وَلَا كريم فِي الْمنزل { إِنَّهَا ترمي } يَعْنِي : النَّار { بشرر كالقصر } يَعْنِي : قصْرًا مِنَ الْقُصُورِ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَهَا بِجَزْمِ الصَّادِ { كَأَنَّهُ جِمَالاتٌ صُفْرٌ } يَعْنِي : النُّوقَ السُّودَ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَهَا بِكَسْرِ الْجِيمِ .
قَالَ مُحَمَّدٌ : يُقَالُ لِلْإِبِلِ الَّتِي هِيَ سودٌ تَضْرِبُ إِلَى الصُّفرة : إِبِلٌ صُفْرٌ وجمالاتٌ بِكَسْر الْجِيم جمع جمال . { هَذَا يَوْم لَا ينطقون } بحُجّة { وَلَا يُؤذن لَهُم فيعتذرون } وَقَدْ يُؤْذَنُ لَهُمْ فِي الْكَلامِ فِي بعض المواطن ، ولا يؤذن لَهُمْ فِي بَعْضٍ ؛ فَإِذَا أُذِنَ لَهُمْ فِي الْكَلامِ لَمْ يَعْتَذِرُوا بِعُذْرٍ .
قَالَ مُحَمَّدٌ : يُقْرَأُ ( يومُ ) بِالرَّفْعِ والنَّصْبِ ؛ فَمَنْ نَصَبَ جَعَلَهُ ظَرْفًا بِمَعْنَى : هَذَا الْوَعِيدُ يَوْمًا ، وَمَنْ رَفَعَ جَعَلَ هَذَا لِلْيَوْمِ ؛ كَمَا تَقول هَذَا يَوْمك .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 80
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٨٠