قَالَ مُحَمَّدٌ : نَصْبُ عُذْرًا أَوْ نُذْرًا عَلَى مَعْنَى الْإِعْذَارِ وَالْإِنْذَارِ . وَقَرَأَهُ نَافِعٌ ( عُذْرًا ) بِالتَّخْفِيفِ ( ونُذْرًا ) بِالتَّثْقِيلِ وَهَذَا قَسَمٌ أَقْسَمَ بِهِ . { إِنَّمَا توعدون } مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ، يقُولُهُ لِلْمُشْرِكِينَ { لَوَاقِعٌ } . { فَإِذا النُّجُوم طمست } أَيْ : يَنْزِلُ عَذَابُ اللَّهِ يَوْمَ تُطْمَسُ فِيهِ النُّجُومُ ، فَيَذْهَبُ ضَوْؤُهَا { وَإِذا السَّمَاء فرجت } انشقت { وَإِذا الْجبَال نسفت } ذَهَبَتْ مِنْ أُصُولِهَا وسوِّيت بِالْأَرْضِ { وَإِذا الرُّسُل أقتت } أجلت فِي تَفْسِير الْحسن { لأي يَوْم أجلت } يعظم ذَلِك الْيَوْم { ليَوْم الْفَصْل } الْقَضَاء { وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ } تَفْسِيرُ الْحَسَنِ : أَيْ : أَنَّكَ لَمْ تَكُنْ تَدْرِي مَا يَوْمُ الْفَصْلِ حَتَّى أعلمتك ( ل 383 ) { ألم نهلك الْأَوَّلين } عَلَى الِاسْتِفْهَامِ ؛ أَيْ : بَلَى قَدْ أَهْلَكْنَاهُمْ ؛ يَعْنِي : الْأُمَمَ السَّالِفَةَ حِينَ كذبُوا رسلهم { ثمَّ نتبعهم الآخرين } يَعْنِي : كفار آخر هَذِه الْأمة الَّذِينَ تَقُومُ عَلَيْهِمُ السَّاعَةُ .
قَالَ مُحَمَّدٌ : مَنْ قَرَأَ ( ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ ) بِالرَّفْعِ فَعَلَى الِاسْتِئْنَافِ ، وَمَنْ قَرَأَ ( نُتْبِعْهُمْ ) بِالْجَزْمِ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى ( نهلك ) .
تَفْسِير سُورَة المرسلات من آيَة ( 20 - 28 )
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 78
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٧٨