إيَّاهُم إِلَى الْإِيمَان { وأصروا } أَقَامُوا على الْكفْر { واستكبروا } عَن عبَادَة الله { ثمَّ إِنِّي دعوتهم جهارا } مجاهرة { ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُم إسرارا } أَيْ : خَلَطْتُ دُعَاءَهُمْ فِي الْعَلانِيَةِ بِدُعَاء السِّر { يُرْسل السَّمَاء عَلَيْكُم مدرارا } أَي : تدرُّ عَلَيْكُم بالمطر { وَيَجْعَلْ لَكُمْ جنَّات وَيجْعَل لكم أَنهَارًا } .
قَالَ مُحَمَّد : ٌ { جنَّات } بساتين ، وَقيل : إِنَّهُم كَانُوا قدأجدبوا فَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ إِيَمَانَهِمْ بِاللَّهِ يَجْمَعُ لَهُمْ مَعَ الْحَظِّ الْوَافِرِ فِي الْآخِرَةِ الْخِصْبُ وَالْغِنَى فِي الدُّنْيَا . تَفْسِير سُورَة نوح من آيَة ( 13 - 22 ) قَوْلُهُ : { مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لله وقارا } أَيْ : لَا تَخَافُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً { وَقد خَلقكُم أطوارا } تَفْسِيرُ قَتَادَةَ : يَعْنِي : نُطْفَةً ثُمَّ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً ثُمَّ عَظْمًا ثُمَّ لَحْمًا .
قَالَ محمدٌ : ( أَطْوَارًا ) أَيْ : طَوْرًا بَعْدَ طَوْرٍ ، نَقَلَكُمْ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ قَتَادَةَ . وَقَوْلُهُ : { تَرْجُونَ } تَخَافُونَ ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
( مَحِلَّتُهُمْ ذَاتُ الْإِلَهِ وَدِينُهُمْ . . . قويمٌ فَمَا يَرْجُونَ غَيْرَ الْعَوَاقِبِ )
أَيْ : مَا يخَافُونَ إِلَّا خَوَاتِم الْأَعْمَال . قَوْله : { سبع سماوات طباقا } يَعْنِي : بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 40
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٤٠