وَهَذَا وعيدٌ لِمَنْ كذَّب بِالْقُرْآنِ { سنستدرجهم } يَعْنِي : الْمُكَذِّبِينَ { مِنْ حَيْثُ لَا يعلمُونَ } أَيْ : نَأْخُذُهُمْ قَلِيلًا قَلِيلًا وَلا نباغتهم { وأملي لَهُم } أَيْ : أُطِيلُ لَهُمْ وَأُمْهِلُهُمْ ؛ حَتَّى يَبْلُغَ الْوَقْتُ الَّذِي يُعَذِّبُهُمْ فِيهِ { إِن كيدي متين } شَدِيدٌ ، وَكَيْدُهُ : أَخْذُهُ إِيَّاهُمْ بِالْعَذَابِ { أم تَسْأَلهُمْ } يَقُولُ لِلنَّبِيِّ : أَمْ تَسْأَلُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْقُرْآنِ { أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مغرم مثقلون } أَيْ : قَدْ أَثْقَلَهُمُ الغُرْم ؛ أَيْ أَنَّك لم تَسْأَلهُمْ أجرا { أم عِنْدهم الْغَيْب } علم الْغَيْب { فهم يَكْتُبُونَ } لِأَنْفَسِهِمُ الْجَنَّةَ إِنْ كَانَتْ جَنَّةٌ ؛ لقَوْل أحدهم : { وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى } للجنة إِن كَانَت جنَّة . تَفْسِير سُورَة الْقَلَم من الْآيَة ( 48 - 52 ) { فاصبرلحكم رَبك } أَيْ : الَّذِي يَحْكُمُ عَلَيْكَ ، وَكَانَ هَذَا قبل أَن يُؤمر بقتالهم { وَلَا تكن كصاحب الْحُوت } يَعْنِي : يُونُس { إِذْ نَادَى } يَعْنِي : فِي بَطْنِ الْحُوتِ { وَهُوَ مكظوم } مَكْرُوبٌ ؛ وَقَدْ مَضَى تَفْسِيرُ قِصَّةِ يُونُس . { لَوْلا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ ربه } فَتَابَ { لنبذ بالعراء } بِالْأَرْضِ { وَهُوَ مَذْمُوم } يَعْنِي : حِينَ أُخْرِجَ مِنْ بَطْنِ الْحُوتِ ؛ فِي تَفْسِيرِ بَعْضِهِمْ .
قَالَ مُحَمَّدٌ : الْعَرَاءُ : الْأَرْضُ الَّتِي لَا تُوَارِي مَنْ فِيهَا بِجَبَلٍ وَلا شجر . { فاجتباه ربه } فَاصْطَفَاهُ فَأَنْقَذَهُ مِمَّا كَانَ فِيهِ { فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ } . { وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ } لينفذونك { بِأَبْصَارِهِمْ } لشدَّة نَظَرِهِمْ عَدَاوةٌ وَبُغْضًا { لَمَّا سمعُوا الذّكر } .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 24
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٢٤