{ أَرَأَيْت إِن كذب وَتَوَلَّى } يَعْنِي : أَبَا جَهْلٍ كَذَّبَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَتَوَلَّى عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ { أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى } عمله { كلا لَئِن لم ينْتَه } أَبُو جهل عَن كفره وتكذبيه { لنسفعن بالناصية } لَنَأْخُذَنَّ بِنَاصِيَتِهِ تَجُرُّهُ الْمَلائِكَةُ بِنَاصِيتَهِ فَتُلْقِيهِ فِي النَّارِ .
قَالَ مُحَمَّدٌ : يُقَالُ : سَفَعَتَ بِالشَّيْءِ إِذَا قَبَضْتَ عَلَيْهِ وجبذته جبذاً شَدِيدا . { فَليدع نَادِيه سَنَدع الزَّبَانِيَة } فَلْيَدْعُ أَبُو جَهْلٍ إِذَا دَعَوْنَا بالزبانية خَزَنَةَ النَّارِ فَجَرُّوا بِنَاصِيَتِهِ إِلَى النَّارِ فَلْيَدْعُ حِينَئِذٍ نَادِيَهُ ؛ يَعْنِي : عَشِيرَتَهُ وَجُلَسَاءَهُ فَلْيَمْنَعُوهُ مِنْ ذَلِكَ .
قَالَ مُحَمَّدٌ : وَاحِدُ الزَّبَانِيَةِ : زِبْنِيَةٌ مَأْخُوذٌ مِنَ الزَّبْنِ ، وَالزَّبْنُ : الدَّفْعُ ؛ كَأَنَّهُمْ يَدْفَعُونَ أَهْلَ النَّارِ إِلَيْهَا . { كلا لَا تطعه } لَا تُطِعْ أَبَا جَهْلٍ فِيمَا ؛ يَأْمُرك بِهِ يَقُولُهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم { واسجد } أَي : وصل لِرَبِّك { واقترب } وَهُوَ الدُّنُوُّ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ إِذَا كَانَ سَاجِدًا .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 148
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص١٤٨