{ إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلمُوا } أَيْ : يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الْمُسْلِمُونَ { للَّذين هادوا والربانيون والأحبار } قَالَ قَتَادَةُ : الرَّبَّانِيُّونَ : فُقَهَاءُ الْيَهُودِ ، وَالْأَحْبَارُ : عُلَمَاؤُهُمْ .
قَالَ مُحَمَّدٌ : وَقِيلَ : الرَّبَّانِيُّونَ : الْعُبَّادُ .
{ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ } فِي إِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَى أَهْلِهَا من كَانُوا { واخشون } فِي تَرْكِ إِقَامَتِهَا .
{ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلا وَمَنْ لَمْ يحكم بِمَا أنزل الله } قَالَ الْحَسَنُ : يَقُولُ : مَنْ لَمْ يَتَّخِذْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دِينًا وَيُقِرَّ بِهِ { فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } . { وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا } يُرِيدُ : التَّوْرَاةَ { أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ } إِلَى قَوْله : { والجروح قصاص } وَهَذِهِ الْآيَةُ مَفْرُوضَةٌ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَكُلُّ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ ؛ أَنَّهُ أَنْزَلَهُ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ لَمْ يَنْسَخْهُ بِالْقُرْآنِ فَهُوَ ثَابِتٌ يُعْمَلُ بِهِ .
{ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ } قَالَ قَتَادَةُ : يَعْنِي : كَفَّارَةً لِذَنْبِهِ .
يحيى : عَنِ الْمُعَلَّى ، عَنْ أَبَانٍ ، عَنِ الشِّعْبِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ :
سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : { فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ }
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 30
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٣٠