{ إِنَّه نقُول إِلَّا اعتراك } أَصَابَك { بعض آلِهَتنَا بِسوء } أَيْ : بِجُنُونٍ ؛ لأَنَّكَ عِبْتَهَا ؛ يَعْنُونَ : أوثانهم { فكيدوني جَمِيعًا } أَنْتُمْ وَأَوْثَانُكُمْ - أَيْ : اجْهَدُوا جُهْدَكُمْ { ثمَّ لَا تنْظرُون } طَرْفَةَ عَيْنٍ ؛ إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - سَيَمْنَعُنِي مِنْكُمْ ؛ قَالَ هَذَا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ الأَوْثَانَ لَا تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تَكِيدَ ، وَأَنَّهَا لَا تضر وَلَا تَنْفَع { مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخذ بناصيتها } أَيْ : هِيَ فِي قَبْضَتِهِ وَقُدْرَتِهِ .
سُورَة هود من الْآيَة ( 58 ) إِلَى الْآيَة ( 60 ) . { وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ } أَيْ : وَاتَّبَعَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَى الْكُفْرِ ، وَالْعَنِيدُ : الْمُجْتَنِبُ لِلْهُدَى الْمُعَانِدُ لَهُ .
قَالَ محمدٌ : الْعَنِيدُ أَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ : الْجَائِرُ ، وَالْعِنْدُ عِنْدَ الْعَرَبِ : الْجَانِبُ ، فَقِيلَ لِلْجَائِرِ : عنيدٌ مِنْ هَذَا ؛ لأَنَّهُ مجانبٌ لِلْقَصْدِ . { وَاتبعُوا } أُلْحِقُوا { فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً } يَعْنِي : الْعَذَابُ الَّذِي عَذَّبَهُمْ بِهِ { وَيَوْم الْقِيَامَة } أَيْ : وَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْضًا لَعْنَةً ؛ يَعْنِي : عَذَابَ جَهَنَّمَ { أَلا بعدا لعاد قوم هود } .
قَالَ مُحَمَّد : ( بعدا ) نصبٌ عَلَى مَعْنَى : أَبْعَدَهُمُ اللَّهُ ، فَبَعِدُوا بُعْدًا ؛ أَيْ : مِنْ رَحْمَةِ الله
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 296
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٢٩٦