تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
{ ويصنع الْفلك } السَّفِينَةَ { وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ من قومه سخروا مِنْهُ } عَمِلَ نوحٌ الْفُلْكَ بِيَدِهِ ، فَكَانَ يَمُرُّ عَلَيْهِ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ فَيَقُولُونَ لَهُ اسْتِهْزَاءً بِهِ : يَا نُوحُ ، بَيْنَمَا أَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِذْ صِرْتَ نَجَّارًا . { قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ } قَالَ محمدٌ : الْمَعْنَى : نَسْتَجْهِلُكُمْ كَمَا تَسْتَجْهِلُونَ . قَالَ يحيى : وَكَانَ الرَّجُلُ مِنْ قَوْمِهِ يَأْخُذُ بِيَدِ ابْنِهِ ، فَيَذْهَبُ بِهِ إِلَى نوحٍ فَيَقُولُ : أَيْ بُنَيَّ ، لَا تُطِعْ هَذَا ؛ فَإِنَّ أَبِي قَدْ ذَهَبَ بِي إِلَيْهِ وَأَنَا مِثْلُكَ فَقَالَ : أَيْ بني لَا تُطِع هَذَا . { فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يخزيه } يَعْنِي : عَذَابَ الدُّنْيَا { وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَاب مُقيم } دائمٌ . { حَتَّى إِذا جَاءَ أمرنَا } يَعْنِي : عذابنا { وفار التَّنور } ( التَّنُّورُ ) فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ : الْبَابُ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ مَاءُ السَّفِينَةِ ، فَفَارَ مِنْهُ الْمَاءُ وَالسَّفِينَةُ عَلَى الأَرْضِ ، فَكَانَ ذَلِكَ عَلامَةً لإِهْلاكِ الْقَوْمِ . وَقَالَ بَعْضُهُمُ : التَّنُّورُ عَيْنُ مَاءٍ كَانَتْ بِالْجَزِيرَةِ ، يُقَالُ لَهَا : التَّنُّورُ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : كَانَ التَّنُّورُ فِي أَقْصَى دَارِهِ . سعيدٌ : عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : كَانَ التَّنُّورُ أَعْلَى الأَرْضِ .