بأسفله { والركب أَسْفَل مِنْكُم } قَالَ الْكَلْبِيُّ : يَعْنِي : أَبَا سُفْيَانَ وَالْعِيرَ ؛ كَانَ أَبُو سُفْيَانَ وَالْعِيرُ أَسْفَلَ مِنَ الْوَادِي - زَعَمُوا بِثَلاثَةِ أَمْيَالٍ - فِي طَرِيقِ السَّاحِلِ لَا يَعْلَمُ الْمُشْرِكُونَ مَكَانَ عِيرِهِمْ ، وَلا يَعْلَمُ أَصْحَابُ الْعِيرِ مَكَانَ الْمُشْرِكِينَ .
قَالَ مُحَمَّد : الْقِرَاءَة ( أَسْفَل ) بِالنّصب ؛ على معنى : والراكب مَكَانًا أَسْفَلَ مِنْكُمْ .
{ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ } أَنْتُمْ وَالْمُشْرِكُونَ { لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا } أَيْ : فِيهِ نَصْرُكُمْ ، وَالنِّعْمَةُ عَلَيْكُمْ { لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ } يَعْنِي : بعد الْحجَّة .
سُورَة الْأَنْفَال من الْآيَة ( 43 ) إِلَى الْآيَة ( 45 ) . { إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ ولتنازعتم فِي الْأَمر } قَالَ الْكَلْبِيُّ :
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما سَارَ إِلَى بَدْرٍ ، وَأَخْبَرَهُ اللَّهُ بِسَيْرِ الْمُشْرِكِينَ ، أَرَاهُ الْمُشْرِكِينَ فِي مَنَامِهِ قَلِيلا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : أَبْشِرُوا ؛ فَإِنَّ اللَّهَ أَرَانِي الْمُشْرِكِينَ فِي مَنَامِي قَلِيلا " .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 179
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص١٧٩