[ آيَة 79 ]
{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُم كفوا أَيْدِيكُم } الْآيَة . قَالَ الْكَلْبِيّ : كَانُوا مَعَ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ قبل أَن يُهَاجر إِلَى الْمَدِينَة ، وَكَانُوا يلقون من الْمُشْركين أَذَى كثيرا ؛ فَقَالُوا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَلا تَأذن لنا فِي قتال ( هَؤُلاءِ الْقَوْم ) ؛ فَإِنَّهُم قد آونا ؟ فَقَالَ لَهُم رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ( كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ ؛ فَإِنِّي لَمْ أُؤْمَرْ بِقِتَالِهِمْ ) ) فَلَمَّا هَاجر رَسُول الله عَلَيْهِ السَّلَام و [ سَار ] ِإلى بدر عرفُوا أَنَّهُ الْقِتَال كَرهُوا ، أَو بَعضهم .
( ل 69 ) قَالَ الله : { فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ علينا الْقِتَال لَوْلَا } هلا { أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ } إِلَى الْمَوْت .
قَالَ الله للنَّبِي : { قل مَتَاع الدُّنْيَا قَلِيل } أَي : إِنَّكُم على كل حَال ميتون ، وَالْقَتْل خير لكم .
ثُمَّ أخْبرهُم - ليعزيهم ويصبرهم - فَقَالَ : { أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُم فِي بروج مشيدة } قَالَ قَتَادَة : يَعْنِي : فِي قُصُور مُحصنَة .
قَالَ الحَسَن : ثُمَّ ذكر الْمُنَافِقين خَاصَّة فَقَالَ : { وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَة } النَّصْر وَالْغنيمَة { يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ } نكبة من الْعَدو { يَقُولُوا هَذِهِ من عنْدك } أَي : إنَّمَا أَصَابَنَا هَذَا عُقُوبَة مذ خرجت فِينَا ؛ يتشاءمون بِهِ . { قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ } النَّصْر على الْأَعْدَاء والنكبة . { فَمَا لهَؤُلَاء الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا }
{ مَا أَصَابَك من حَسَنَة }