فَقَالَ الْيَهُودِيّ : انْطلق بِنَا إِلَى مُحَمَّد نَخْتَصِم إِلَيْهِ . وَقَالَ الْمُنَافِق : بل إِلَى كَعْب ابْن الْأَشْرَف ؛ وَهُوَ الطاغوت هَا هُنَا .
قَالَ الْكَلْبِيّ : فَأبى الْمُنَافِق أَن يخاصمه إِلَى النَّبي ، وأبى الْيَهُودِيّ إِلَّا أَن يخاصمه إِلَى النَّبي ؛ فاختصما إِلَى النَّبي ، فقضي لِلْيَهُودِيِّ ، فَلَمَّا خرجا من عِنْده ، قَالَ الْمُنَافِق : انْطلق بِنَا إِلَى عُمَر بْن الخَطَّاب أخاصمك إِلَيْهِ ، فَأقبل مَعْهُ الْيَهُودِيّ ؛ فدخلا على عمر ، فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيّ : يَا عُمَر إِنِّي اختصمت أَنَا وَهَذَا الرجل إِلَى مُحَمَّد ؛ فَقضى لي عَلَيْهِ ، فَلم يرض هَذَا بِقَضَائِهِ ، وَزعم أَنَّهُ يخاصمني إِلَيْك ، فَقَالَ عُمَر لِلْمُنَافِقِ : أَكَذَلِك ؟ قَالَ : نعم ، فَقَالَ : رويدكما ؛ حتَّى أخرج إلَيْكُمَا ؛ فَدخل الْبَيْت فَاشْتَمَلَ على السَّيْف ، ثُمَّ خرج إِلَى الْمُنَافِق فَضَربهُ حتَّى برد .
{ فَكيف إِذا أَصَابَتْهُم مُصِيبَة } قَالَ الْحسن : وَهَذَا كَلَام مُنْقَطع عَمَّا قبله وَعَما بعده ؛ يَقُولُ : إِذا أَصَابَتْهُم ؛ يَعْنِي : أَن يظهروا مَا فِي قُلُوبهم ؛ فيقتلهم رَسُول الله . وَفِيه مضمار ، والإضمار الَّذِي فِيهِ فَيَقُول : إِذَا أَصَابَتْهُم مُصِيبَة ، لم ينجهم مِنْهَا وَلم يغثهم ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْكَلَام الأول . إِلَى قَوْله : { يصدون عَنْك صدودا } ( ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أردنَا إِلَّا إحساناً وتوفيقاً } أَي : إِن أردنَا إِلَّا الْخَيْر .
قَالَ الله : { أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ } مِنَ الشّرك والنفاق