وَرَدَّ الْحَاكِمُ هَذَا بِأَنْ رَوَى مِنْ طَرِيقِ ضَمْرَةَ الْحَدِيثَيْنِ بِالْإِسْنَادِ الْوَاحِدِ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حَزْمٍ وَعَبْدُ الْحَقِّ وَابْنُ الْقَطَّانِ . قَوْلُهُ : " رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَعَ فِي قِسْمَةِ بَعْضِ الْغَنَائِمِ بِالْبَعْرِ ، وَرُوِيَ أَنَّهُ أَقْرَعَ مَرَّةً بِالنَّوَى " ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي كَلَامِهِ عَنْ " الْوَسِيطِ " : لَيْسَ لِهَذَا صِحَّةٌ . حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا بِسِتَّةِ مَمْلُوكِينَ أَعْتَقَهُمْ رَجُلٌ عِنْدَ مَوْتِهِ ، فَجَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ " ، مُسْلِمٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " الْوَصَايَا " ، وَكَرَّرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي هَذَا الْبَابِ . قَوْلُهُ : " وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ : أَنَّ قِيمَتَهُمْ كَانَتْ مُتَسَاوِيَةً " ، لَمْ أَرَهُ . قَوْلُهُ : " أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَى وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى مَنْ غَرَّ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ رَجُلًا حَتَّى نَكَحَهَا ، وَأَتَتْ مِنْهُ بِوَلَدٍ ، فَإِنَّ الْوَلَدَ يَنْعَقِدُ حُرًّا ، وَيَجِبُ عَلَى الْمَغْرُورِ قِيمَتُهُ لِمَالِكِ الْأَمَةِ " ، الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الشَّافِعِيِّ عَنْ مَالِكٍ ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ ذَلِكَ 1 ، وَإِطْلَاقُ الْإِجْمَاعِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُمَا لَا يُعْرَفُ لَهُمَا فِي ذَلِكَ مُخَالِفٌ . بَابُ الْوَلَاءِ 2 2150 - حَدِيثُ : " الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ 3 .
تلخيص الحبير ( ط العلمية ) — صفحة 509
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص٥٠٩
هامش
1 أخرجه البيهقي في " المعرفة " [ 5 / 356 ] ، كتاب النكاح : باب رجوع المغرور بالمهر ، حديث [ 1257 ] ، من طريق الشافعي أخبرنا مالك أنه بلغه أن عمر وعثمان رضي الله عنهما . . . فذكره .
2 الولاء لغة : من أثار : العتق ، مأخوذ من الولي بمعنى القرابة ، يقال بينهما ولاء : أي قرابة حكيمة حاصلة من العتق أو الموالاة ، وفيه قوله عليه السلام : " الولاء لحمة كلحمة النسب " ، وقيل : الولاء والولاية بالفتح النصرة وفي " الصحاح " : الولاء ولاء المعتق وفي الحديث : " نهى عن بيع الولاء وعن هبته " ، والولاء : الموالون ، والموالاة ضد المعاداة ، والمعاداة والعداوة يمعنى واحد .
انظر : " الصحاح " [ 6 / 2530 ] .
اصطلاحاً :
عرفه الحنفية بأنه : التناصر سواء كان الإعتناق أو بعقد الموالاة وأيضاً بأنه تناصر يوجب الإرث والعقل والولاء عند الحنفية نوعان ولاء : عتاقه وولاء موالاة .
عرفه الشافعية بأنه : عصوبة ناشئة أخوية حدثت بعد زوال ملك متراخية عن عصوبة النسب تقتضي للمعتق وعصبته الإرث وولاية النكاح والصلاة عليه والعقل عنه .
عرفه المالكية بأنه : لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب .
وعرفه الحنابلة بأنه : ثبوت حكم شرعي بعتق أو تعاطي .
انظر : " شرح فتح القدير " [ 9 / 218 ] ، " الاختيار " [ 3 / 211 ] ، " نهاية المحتاج " [ 7 / 394 ] ، " الدسوقي على شرح الكبير " [ 4 / 415 ] ، " الشرح الصغير " [ 4 / 177 ] ، " كشاف القناع " [ 4 / 498 ] .
3 تقدم تخريجه في البيوع .