بِهَذَا وَأَتَمُّ مِنْهُ ، وَفِيهِ الشِّعْرُ 1 .
1866 - حَدِيثٌ : " أَنَّ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةَ قُتِلَ يَوْمَ حُنَيْنٍ ، وَقَدْ نَيَّفَ عَلَى الْمِائَةِ ، وَكَانُوا قَدْ اسْتَحْضَرُوهُ لِيُدَبِّرَ لَهُمْ الْحَرْبَ ، فَلَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ، فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ : " لَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حُنَيْنٍ ، بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ عَلَى جَيْشٍ إلَى أَوْطَاسٍ ، فَلَقِيَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ ، فَقَتَلَهُ ، فَهَزَمَ اللَّهُ أَصْحَابَهُ " ، وَبَاقِي الْقِصَّةِ ذَكَرَهَا ابْنُ إِسْحَاقَ فِي
هامش
= فلذلك كان مكروهاً . هذا وقد قال صاحب " الفتح " من علماء الحنفية بعد أن ذكر جواز التحريق ، وإرسال الماء وقطع الأشجار وإفساد الزرع ، هذا إذا لم يغلب على الظن أنهم مأخوذون بغر ذلك ، فإن كان الظاهر أنهم مغلوبون وأن الفتح باد كره ؛ لأنه إفساد في غير محل الحاجة ، وما شرع إلا لها .
ومما تقدم يعلم أن مذهب الحنفية يلتقي مع المذاهب الأخرى في الجواز حيث دعت الحاجة ، وعدمه إذا لم تدع حاجة .
فلم يبق ما يصح أن يكون محلاً للخلاف سوى أنه مكروه أو حرام عند عدم الحاجة إليه ، والخلاف في ذلك سهل لا يمنع الاتفاق على أصل الحظر أو الإباحة .
بقي علينا بعدما تقدم النظر إلى ما يستعمله العدو من الآلات فنستعمل معه مثل ما يستعمل جرياً على قاعدة : وجزاء سيئة مثلها ، وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به . وقد علمنا من أصول الشريعة العامة أنها لا تسمح بعمل من شأنه أن يؤدي إلى هزيمة المسلمين ، كما انها لا تبيح من المحظورات باعتبار أصلها إلا ما دعت إليه الحاجة .
وبذلك نستطيع أن نقول : إذا رأى المسلمون أن اتقاء الهزيمة ومغلوبية الأعداء تتوقف على استعمال ما ذكر فإن الشرع بيبح لنا ذلك بل يوجبه إذا استدت الحاجة إليه .
وبهذا يمكن التوفيق بين هذه الآراء المختلفة وتصير المسألة إجماعية لا خلاف فيها ، وهكذا شأن المسأل التي يناط الحكم فيها بتقدير أولي الأمر وأصحاب البصيرة .
وقد صح الأمر بالتحريق في بعض المواضع ، والنهي عنه في بعضها والقريب في ذلك أنه مبني على تقدير حالة العدو والعمل بما يناسبها .
ينظر : " الجهاد " لشيخنا شحاتة محمد شحاتة .
1 أخرجه البخاري [ 7 / 329 ] ، كتاب المغازي : باب حديث بني النضر ، حديث [ 4031 - 4032 ] ، ومسلم [ 3 / 1365 ] ، كتاب الجهاد والسير : باب جواز قطع أشجار الكفار وتحرقها ، حديث [ 29 ، 30 / 1746 ] ، والترمذي [ 5 / 380 ] ، كتاب التفسير : باب سورة الحشر ، حديث [ 3302 ] ، والطبري [ 12 / 34 ] ، والبيهقي في " دلائل النبوة " [ 3 / 184 - 185 ] ، من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عله وسلم قطع نخل بني النضير وحرق ولها يقول حسان :
وهان على سراة بني لؤي . . . حريق بالبويرة مستطير
وفي ذلك نزلت : { مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا } [ الحشر : 5 ] الآية .
وقال الترمذي : حسن صحيح .
والحديث ذكره السيوطي في " الدر المنثور " [ 6 / 278 ] ، وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن مردويه وابن المنذر .