تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الحبير ( ط العلمية ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
حَدِيثٌ : " أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ : " لَا تَقْتُلْ عَسِيفًا 1 ، وَلَا امْرَأَةً " ، تَقَدَّمَ . 1865 - حَدِيثٌ : " أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ 2 " ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ
هامش
1 اتفق الفقهاء على أنه يجوز قتل النساء والصبيان : إذا لم يقاتلوا ، ولدليل على ذلك ما رواه الجماعة إلا النسائي عن عبد الله بن عمر قال : وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فنهى عن قتل النساء والصبيان ، واتفقوا أيضاً على أن من قتل في صفوف الكفار جاز قتله سواء كان صبياً أو امرأة أو شيخاً أو راهباً أو غيرهم دفعاً لشره . واختلفوا في الشيخ الفاني ، والمقعد والأعمى والراهب في صومعته وأهل الكنائس الذين لا يخالطون الناس إذا لم يكن لهم في الحرب رأي ، فذهب الحنفية والمالكية والحنابلة والشافعي في قول له إلى عدم جواز قتلهم . وذهب الشافعي في أظهر قوليه وابن حزم إلى جواز قتلهم . الأدلةك استدل الجمهور بما يأتي : أولاً : ما رواه أبو داود عن أنس عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال : " لا تقتلوا شيخاً فانياً ولا طفلاً ولا امرأة " . ثانياً : ما رواى عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه أوصى يزيد بن معاوية حين وجهه إلى الشام قال : " لا تقتلوا صبياً ولا امرأة ولا هرماً " ، وعن عمر رضي الله عنه أنه أوصى مسم بن قيس بمثل ذلك . ثالثاً : ما رواه أحمد عن ابن عباس قال : كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا بعث جيوشه قال : " اخرجوا باسم الله تعالى تقاتلون في سبيل الله من كفر بالله لا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع " . رابعاً : بالقياس على المرأة والصبي بجامع أن كلا ليس من أهل القتال واستدل الشافعي ، وابن حزم على جواز قتلهم بعموم قوله تعالى : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } [ التوبة : 5 ] وهو عام يتناول الشيخ والأعمى والمقعد وغيرهم . واستدل الشافعية أيضاً بأنهم أحرار مكلفون فجاز قتلهم كغيرهم . مناقشة الأدلة : يرد على الجمهور في دليلهم الأول أن في إسناد خالد بن الفرز ، وقد قال فيه ابن معين : ليس بذاك . وقال ابن حزم : إنه مجهول وبذلك ينهض حجة للمدعي . . . وفي دليلهم الثاني أن ما روي عن أبي بكر وعمر إنما هو من أقوال الصحابة . وقد تكون ناشئة عن اجتهاد وليسوا معصومين من الخطأ فلا ينهض كلامهم حجة للمدعي . . . وفي دليلهم أن في إسناده إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة وهو ضعيف فلا يكون حجة . وأما ما استدل به الشافعي ، وابن حزم من عموم الآية فيقال فيه إن الآية خصصت بالنساء والصبيان وأهل الذمة فيقاس عليهم غيرهم . بقي الترجيح بين القياسين وذلك بالنظر في علتيهما والذي يقتضيه الدليل أن العلة في قتل الأفراد هي الحرابة لا لكفر بدليل لاتفاق على تحريم قتل النساء والصبيان ، وبهذا تترجح علة الحرابة وتبعاً لها يترجح قياس الجمهور ويكون قتل الشيخ الفاني والمقعد والأعمى ومن على شاكلتهم ممن لا قوة له ولا رأي ممنوعاً منه شرعاً . ينظر : " الجهاد " لشيخنا شحاتة محمد شحاتة . 2 شرع الله قتال الكفار بكل ما يكفل لنا النصر عليهم والظفر بهم وإخضاعهم لشريعة الإسلام . ولما كانت آلات القتال يختلف تأثيرها في التخريب والتدمير والفتك ، اختلف أنظار الفقهاء فيما يجوز استعماله منا وما لا يجوز ، وإليك بيان كل من هذه الآراء وأدلتها من معقول ومنقول : =