تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
معنى ريحانه : رزقه . قَوْله : { فَبِأَي آلَاء } أَي : نعماء { رَبكُمَا تُكَذِّبَانِ } يَعْنِي : الثقلَيْن الْجِنّ وَالْإِنْس . قَالَ محمدٌ : قيل : ذكر اللَّه - عز وَجل - فِي هَذِه السُّورَة مَا ذكر من خلق الْإِنْسَان وَتَعْلِيم الْبَيَان ، وَمن خلق الشَّمْس وَالْقَمَر وَالسَّمَاء وَالْأَرْض وَغير ذَلِك مِمَّا ذكر من آلائه الَّتِي أنعم بهَا ، وَجعلت قِوَامًا ووُصْلَةً إِلَى الْحَيَاة ، ثمَّ خَاطب الْإِنْس وَالْجِنّ فَقَالَ : { فَبِأَيِّ آلَاء رَبكُمَا تُكَذِّبَانِ } أَي : فَبِأَي نعم رَبكُمَا تُكَذِّبَانِ من هَذِه الْأَشْيَاء الْمَذْكُورَة ، أَي : أَنكُمْ تصدقُونَ بِأَن ذَلِك كُله من عِنْده ، وَهُوَ أنعم بِهِ عَلَيْكُم ، وَكَذَلِكَ فوحِّدوه وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ غَيره ، والآلاء وَاحِدهَا إِلَّا مثل مَعًا . قَوْله : { خلق الْإِنْسَان } يَعْنِي : آدم { مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ } وَهُوَ التُّرَاب الْيَابِس الَّذِي يُسْمَع لَهُ صلصلة إِذا حُرِّك ، وَكَانَ آدم فِي حالات قبل أَن ينْفخ فِيهِ الرّوح ، وَقد قَالَ فِي آيَة أُخْرَى : { مِنْ طِينٍ } وَقَالَ : { من حمأ مسنون } . قَوْله : { وَخلق الجان } إِبْلِيس { مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ } أَي : من لِسَان النَّار ولهبها فِي تَفْسِير الحَسَن . قَالَ مُحَمَّد : يُقَال للهب النَّار : مارجٌ لاضطرابه ، من مرج الشَّيْء يَعْنِي اضْطربَ وَلم يسْتَقرّ . قَالَ الْحسن : الْإِنْس كلهم من عِنْد آخِرهم ولد آدم .