قَالَ كَعْب : فِي الْجنَّة شجر تُنْبِت الإستبرق وَالْحَرِير ؛ مِنْهُ يكون لِبَاس أهل الْجنَّة . قَوْله : { مُتَقَابِلِينَ } لَا ينظر بعضُهم إِلَى قَفَا بعضٍ إِذا تزاوروا ؛ فِي تَفْسِير بَعضهم . { كَذَلِك وزوجناهم بحور عين } تَفْسِير الْحسن ، أَي : كَذَلِك حكم الله لأهل الْجنَّة بِهَذَا ؛ والحُور : البيضُ ؛ فِي تَفْسِير قَتَادَة ، والعِينُ : عظامُ الْعُيُون .
قَالَ محمدٌ : قَوْله { وزوجناهم } أَي : قرناهم بِهن . { يدعونَ فِيهَا بِكُل فَاكِهَة } أَي : يَأْتِيهم مَا يشتهون فِيهَا { أمنين } من الْمَوْت { لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلا الموتة الأولى } وَلَيْسَ ثَمَّ موتَة ، إِنَّمَا هِيَ هَذِه الموتة الْوَاحِدَة فِي الدُّنْيَا .
{ فَضْلا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم } النجَاة الْعَظِيمَة من النَّار إِلَى الْجنَّة .
قَالَ مُحَمَّد : { فضلا } منصوبٌ بِمَعْنى : وَذَلِكَ بفضلٍ من الله ، أَي : فعل ذَلِك مِنْهُ فضلا . { فَإِنَّمَا يسرناه } يَعْنِي : الْقُرْآن { بلسانك } يَعْنِي : النَّبِي ، لَوْلَا أَن الله يسره بِلِسَان محمدٍ مَا كَانُوا ليقرءوه وَلَا يفقهوه { لَعَلَّهُم يتذكرون } لكَي يتذكروا { فَارْتَقِبْ } فانتظر الْعَذَاب ، فَإِنَّهُ واقعٌ بهم { إِنَّهُم مرتقبون } منتظرون .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 208
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٢٠٨