فليطفئها عنه بالماء البارد " .
خرجه أبو أحمد الحاكم ، وإسناده جيد ، وهو غريب جدًّا !
فَإِذَا كانت الحمى من النار ، ففي هذه الأحاديث السابقة أنها حظ المؤمن من نار جهنم يوم القيامة .
والمعنى - والله أعلم - أن حرارة الحمى في الدُّنْيَا تكفر ذنوب المؤمن ، ويطهر بها ، حتى يلقى الله بغير ذنب ، فيلقاه طاهرم مطهرًا من الخبث ، فيصلح لمجاورته في دار كرامته دار السلام ، ولا يحتاج إِلَى تطهير في كير جهنم غدًا ؛ حيث لم يكن فيه خبث يحتاج إِلَى تطهير ، وهذا في حق المؤمن الَّذِي حقق الإيمان ، ولم يكن له ذنوب ، إلا ما تكفره الحمى وتطهره .
وقد تواترت النصوص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بتكفير الذنوب بالأسقام والأوصاب ، وهي كثيرة جدًّا يطول ذكرها .
ونحن نذكر هاهنا من ذلك بعض النصوص المصرحة بتكفير الحمى .
ففي " صحيح مسلم " ( 1 ) عن جابر " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عَلَى أم السائب - أو
أم المسيب - فَقَالَ : " فَقَالَ : مَا لَكِ تُزَفْزِفِينَ " ( 2 ) .
قَالَتِ : الْحُمَّى ، لا بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا .
قَالَ : " لا تَسُبِّي الْحُمَّى ، فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ ، كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ الخَبَثَ » .
وخرج ابن ماجة ( 3 ) من حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - معناه .
وخرج الحاكم ( 4 ) من حديث عبد الرحمن بن أزهر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : « مَثَلُ العَبْدُ الْمُؤْمِنُ حِينَ يُصِيبُهُ الْوَعْكُ أَوِ الْحُمَّى ، كَمَثَلُ حَدِيدَةٍ تَدْخُلُ النَّارَ ، فَيَذْهَبُ خَبَثُهَا ، وَيَبْقَى طَيِّبُهَا » .
وقال : صحيح الإسناد .
هامش
( 1 ) برقم ( 2575 ) .
( 2 ) تزفزف : " ترتعد من البرد ، ويروى بالراء " " النهاية " .
( 3 ) برقم ( 3469 ) .
( 4 ) في " المستدرك " ( 1 / 348 ) .