وقال بعض الملوك لأبي حازم الزاهد : ما بالنا نكره الموت ؟ قال : لتعظيمك الدُّنْيَا ، جعلت مالك بين عينيك فأنت تكره فراقه ، ولو قدمته لآخرتك لأحببت اللحوق به .
قال الله تعالى : { لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } ( 1 ) .
كان ابن عمر لا يعجبه شيء من ماله إلا قدمه لله ، حتى إنه كان يومًا راكبًا عَلَى ناقة فأعجبته ، فنزل عنها في الحال وقلدها وجعلها هديًا لله عز وجل .
وكان له جارية يحبها حبًّا شديدًا ، فأعتقها وزوجها بمولاه نافع ، فولدت لنافع أولادًا ، فكان ابن عمر ربما أخذ بعض أولادها فشمه ، وقال : واهًا لريح فلانة - يعني : أم ذلك الولد ( 2 ) .
دخل رجل عَلَى أبي ذر فجعل يقلب بصره في بيته ، فَقَالَ : با أبا ذر ، أين متاعكم ؟ قال : إِنَّ لنا بيتًا نوجه إِلَيْهِ صالح متاعنا " . قال : إنه لا بد لك من متاع ، ما دمت هاهنا قال : إِنَّ صاحب المنزل لا يدعنا فيه .
يا جامع الأموال بادر صرفها . . . واعلم بأن الطالبين جثاث
خذ من تراثك ما استطعت فإنما . . . شركاؤك الأيام والأحداث
لم يقض حق المال إلا معشر . . . نظروا الزمان يعيث فيه فعاثوا
ما كان فيه فاضلاً عن قوته . . . فليعلمن بأنه ميراث
هامش
( 1 ) آل عمران : 92 .
( 2 ) أخرجه ابن سعد في " الطبقات الكبرى " ( 4 / 167 ) ( طبعة دار صادر ) قال : أخبرنا محمد ابن يزيد بن خنيس ، قال : سمعت عبد العزيز بن أبي داود ، قال : أخبرني نافع أن عبد الله بن عمر كانت له جارية . . . . فذكر القصة .
وذكر القصة الحكيم الترمذي في " نوادر الأصول " ( 2 / 66 ) ، وابن حجر في " الإصابة " ( 4 / 187 ) طبعة دار الجيل بتحقيق البجاوي .
قلت : في إسناده محمد بن يزيد بن خنيس المكي ، قال الحافظ في " التقريب " : مقبول . أي حيث يتابع وإلا فهو ضعيف ، ولم يتابعه أحد عَلَى ما وقفت عليه ، وعبد العزيز بن أبي رواد : صدوق ربما وهم . فالإسناد ضعيف ، والله أعلم .