فأمَّا من اتخذ أهلاً ومالاً يشغله عن الله تعالى ، فهو خاسرٌ ، كما قالت الأعراب : { شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا } ( 1 ) .
وقال تعالى : { لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } ( 2 ) .
وقال تعالى : { وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا } ( 3 ) .
قال الحسن وهو في جنازة : ابن آدم ، لئن رجعت إِلَى أهل ومال ، فإن الثوى فيهم قليل .
وفي حديث : " ابن آدم ، عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ ، وَأَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مَفَارِقُهُ ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مُلاَقِيهِ ، وَكُن كَيفَ شِئْتَ ، وَكَمَا تَدين تُدان " ( 4 ) .
فَإِذَا مات ابن آدم ، وانتقل من هذه الدار لم ينتفع من أهله وماله بشيء ، إلا بدعاء أهله له واستغفارهم ، وبما قدَّمه من ماله بين يديه .
قال الله تعالى : { يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الفتح : 11 .
( 2 ) المنافقون : 9 .
( 3 ) سبأ : 37 .
( 4 ) روي من عدة طرق :
حديث علي : أخرجه الطبراني في " الأوسط " ( 4845 ) .
وحديث جابر : أخرجه الطيالسي ( 1755 ) .
وحديث سهل بن سعد : أخرجه القضاعي في " مسند الشهاب " ( 746 ) ، والحاكم في " المستدرك " ( 4 / 324 - 325 ) ، وابن الجوزي في " الموضوعات " ( 2 / 108 ) ، والسهمي في " تاريخ جرجان " ( 83 ) ، وأبو نعيم في " الحلية " ( 3 / 253 ) .
وحديث أنس : أخرجه ابن حبان في " المجروحين " ( 3 / 44 ) .
( 5 ) الشعراء : 88 - 89 .