فصل : [ فيمن يظهر النصح ويبطن التعيير والأذى وأن ذلك من صفات المنافقين ]
ومنْ ( أخرج التَّعيير وأظهر السوء وأشاعه ) ( * ) في قالبِ النُّصح وزعم أنه إِنَّمَا يحمله عَلَى ذلك العيوب ، إما عامًّا أو خاصًا ، وكان في الباطن إِنَّمَا غرضه التعيير والأذى ، فهو من إخوان المنافقين الذين ذمَّهم الله في كتابه ، في مواضعَ ، فإنَّ الله تعالى ذَّم من أظهر فعلاً أو قولاً حسنًا وأراد به التوصُّل إِلَى غَرَض فاسدٍ يقصده في الباطن ، وعدَّ ذلك من خصال النفاق كما في سورة براءة التي هتَكَ فيها المنافقين وفضحهم بأوصافهم الخبيثة : { وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا . . . } ( 1 ) الآيات ، وقال تعالى : { لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلاً تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } ( 2 ) الآية ، وهذه الآية نزلت في اليهود ، سألهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن شيء فكتموه وأخبروه بغيره ، وقد أرَوه أن قد أخبروه بما سألهم عنه ، واستحمدوا بذلك عليه وفرحوا بما أوتوا من كتماله ، وما سألهم عنه .
كذلك قال ابن عباس رضي اللهُ عنهما ، وحديثُه بذلك مخرَّج في " الصحيحين " ( 3 ) .
هامش
( * ) أظهر التعيير : إظهار السوء وإشاعته : " نسخة " .
( 1 ) التوبة : 107 - 108 .
( 2 ) آل عمران : 188 .
( 3 ) أخرجه البخاري ( 4568 ) ، ومسلم ( 2778 ) .