دعها يا مسلمة فما أمسى ولا أصبح لأمير المؤمنين ثوب سوى الَّذِي ترى علَيَّ .
وكان يحيى بن أبي كثير من العُلَمَاء الربانيين ، وكان حسن اللباس حسن الهيئة ، فمات ولم يخلف سوى ثلاثين درهمًا كفنوه بها .
وكان الأوزاعي قد وصل إِلَيْهِ في حياته من ملوك بني أمية وبني العباس أكثر من سبعين ألف دينار ( * ) ، فأنفقها كلها في سبيل الله وفي الفقراء ، فمات ولم يخلف سوى سبعة دنانير .
ومات الإمام أحمد ولم يخلف سوى قطعًا في خرقة ، كان وزنها دون نصف درهم ، وترك دينًا ( عليه ) ( * * ) وُفِّيَ من أجرة عقارٍ خلفه .
وكان محمد بن أسلم الطوسي من العُلَمَاء الربانيين ، فمات ولم يخلف سوى كسائه يراناء لوضوئه ، فتصدقوا به .
ووصى معروف أن يتصدق عند موته بقميصه الَّذِي عليه ، وقال : أَحَبّ أن أخرج من الدُّنْيَا كما دخلت إليها عريانًا .
وقال سفيان : يعجبني أن يموت الرجل ولا يخلف كفنًا .
مات بعض الفقراء ولم يخلف كفنًا ، فقالت له زوجته : نفتضح إذا لم تخلف كفنًا . فَقَالَ : لو خلفت كفنًا لافتضحت .
قال يحيى بن معاذ : لا تكن ممن يفضحه في الدُّنْيَا ميراثه وفي الآخرة ميزانه .
لابن آدم في ماله عند مماته مصيبتان عظيمتان يُسْلَبُهُ كله ويسأل عنه كله . فهو حينئذ يجمع لمن لا يحمده ويقدم عَلَى من لا يعذره .
هامش
( * ) في الأصل : دينارًا .
( * * ) في الأصل : " عَلَى " ، وما أثبته أنسب للسياق .