ولهذا يقول كثير من العُلَمَاء - كالثوري وأبي حنيفة ، وأحمد في إحدى الروايتين : أنَّه لا يجري الربا في معمول الصُّفر ، والنحاس ، والقطن ، والكتان لخروجه ( بالصياغة ) ( * ) عن الوزن ، وحمل قوله - صلى الله عليه وسلم - " « الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ " على الدراهم دون المُصاغ صياغة مُباحة ، فإنَّه بالصياغة خرج دخوله في إطلاق الذهب والفضة ، وصار سلعةً من السَّلع كالثياب ونحوها ، وحمل إنكارَ عُبادةَ عَلَى ما كانت صياغتُه محرَّمة ؛ لأنّه إِنَّمَا أنكر بيع الأواني لا الحُلي المُباح .
فأما بيعُهُ بجنسه بدراهم مثله وزنًا فالصحيح جوازه . وحكى الأصحابُ روايةً أخرى بالمنع أيضاً بناء عَلَى الرواية المحكية بالمنع من بيع الصحاح بالمكسرة لأنّ ( الصياغة ) ( * ) قيمة بدليل حالة الإتلاف فيصير كأنه ضمَّ قيمة ( الصياغة ) ( * ) إلي الخاتم وباعها بوزن الخاتم فضة فيقع التفاضل بذلك .
وقد ذكر صاحب المغني أن هذا باطل بالجيد بالرديء ، ولكن ابن عقيل ذكر في النقد الجيد بالرديء الخلاف أيضاً ، لكنه أبطله بالجيد بالرديء في سائر المكيلات ، وكذلك حكى الخلاف في بيع القراضة بالصحاح ، ( والمصوغ بمصوغ ) ( * * ) يخالفه في الصنعة جودةً أو رداءةً .
فأما بيع خواتيم الرصاص والحديد بالرصاص والحديد فينبني عَلَى جريان الربا في معمولها .
وفي ذلك قولان هما روايتان عن أحمد .
فصل
ولو اشترى [ . . . . ] ( . . . ) بفضة ، فالمذهب المنصوص جوازه مطلقًا إذا لم تكن الفضة مقصودة حتى [ . . . ] ( . . . ) من الثمن لجاز ، كما إذا كان عَلَى الجارية حليٌ كثيرة .
هامش
( * ) الصناعة : " نسخة " .
( * * ) والمصنوع بمصنوع : " نسخة " .
( . . . ) بياض بالنسخ الثلاث ، وكتب في هامش الأصل : هذا البياض في الأصل مقطع لا يعرف ما هو .