لا يرمي إلا بمثل ما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم " بمثل حصى الحذف " ( 1 ) . قِيلَ لَهُ : فإن رمى من غير تلك الحجارة . فَقَالَ : يرمي بمثل ما أمر الحاج .
فلم يعلل المنع إلا بأنّ الفص ليس مثل حصى الخَذَف الَّذِي أمر بالرمي به ، وهذا يقتضي أنَّه لو كان كبيرًا كحصى الخذف لأجزأ .
ونصُّه هذا يدل عَلَى أنَّه لا يجزئ ما دون حصى الخذف ، وكذلك رُوي عنه في الحَجَر الكبير ما يقتضي أنَّه لا يجزئ أيضاً .
وللأصحاب وجهٌ آخر بإجزاء الصغير والكبير . وأما القاضي فإنَّه ذكر في " خلافه " قصة سُكينة بنت الحسين رضي الله عنهما وأنها رمَت بستة أحجارٍ فأعوَزَها سابعٌ فرمت بخاتمها . وأجاب عنها بجوابين .
أحدهما : أن الفرض يسقط بالست ، فالسابع غير واجب بناءً عَلَى قولنا أن الست مجزئة .
والثاني : أنَّه قد قيل يحتمل أن يكون فَصُّهُ حجرًا فاعتدت بذلك ، والخواتيم لا تخلو من فَصٍّ . هذا لفظه في الثاني .
فصل [ في حكم بيع الخواتم ]
ومن ذلك : بيع الخواتيم . ولها صورتان :
إحداهما : أن يكون الخاتم من فضة ، وفصه غير فضة .
أو يكون الخاتم غير فضة ، وهو مُحلى بفضة ، ويباع بالدراهم .
فهذا من فروع المسألة الملقبة ب " مد عجوة " . وفيها طريقان للأصحاب :
أحدهما : وهو المشهور عن المتأخرين كالقاضي وأصحابه أن فيها روايتين أصحهما : البُطلان بكل حال ، كقول الشافعي .
ولمالك تفصيلٌ بين الثُّلث وغيره ، ولأحمد نصوصٌ في المنع لصورة الخاتم بفُصوصه حتى يُفصَلَ ، في رواية ابن منصور ، والحسن بن ثواب ، وأحمد ابن القاسم ، وحنبل ، وأبي طالب ، والأثرم .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 1218 ، 1282 ، 1299 ) .