نقشه ثلاثة أسطر : سطر محمد ، وسطر رسول ، وسطر الله ، وكان في يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قبض وفي يد أبي بكر وفي يد عمر ، وفي يد عثمان ، فبينا هو قاعد عَلَى بئر أريس إذ سقط منه في البئر ، فنزح ماه البئر فلم يقدر عليه . وفي رواية ( 1 ) : " وفي يد عثمان ست سنين " . وأصله في البخاري ( 2 ) .
وقد جاء حديث مبين فيه سبب طرحه .
قال المروذي في كتاب " الورع " ( 3 ) : قرأت عَلَى أبي عبد الله ثنا عثمان بن عمر ، ثنا مالك بن مغول ، عن سليمان الشيباني ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : " اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمًا فلبسه فَقَالَ : شغلني هذا عنكم منذ اليوم ، إِلَيْهِ نظرة وإليكم نظرة ، ثم رمى به " .
ورواه ابن عدي ( 4 ) من جهة عن عبد الله بن محمد بن المغيرة عن مالك بن مغول في جملة أحاديث ، وقال : هذه الأحاديث عن مالك عامتها مما لا يتابع عليه ، { وعبد الله محمد بن المغيرة } ( 5 ) مع ضعفه يكتب حديثه .
قلت : هذا قد توبع عليه إلا أن ابن المغيرة خالف في إسناده .
وأما حديث بريدة الَّذِي فيه : " اتخذه من فضة " . فسنذكره إِن شاء الله تعالى ، ونبين ضعفه ، وأن أحمد استنكره ، ولو ثبت لم يكن حجة ، فإنَّه لما نهاه عن خاتم الذهب والحديد سأله مما أتخذه ؟ قال : اتخذ من فضة . فلم يأمره أمر ندب ، وإنَّما هو أمر إرشاد إِلَى ما يتخذ منه خاتمه . وأيضًا فهو من جنس الأمر بعد الحظر ، فإنَّه لما نهاه عن الخاتم من نوعين فرآه عليه منهما ، فنهاه عنهما ، وأمره به من نوع ثالث .
وأما حديث " أمرت بالخاتم والنعلين " فلا يثبت فإن عمر بن هارون
هامش
( 1 ) أخرجها ابن أبي عاصم في " السنة " ( 1144 ) .
( 2 ) برقم ( 5878 - 5879 ) .
( 3 ) برقم ( 285 ) ، وأخرجه النسائي ( 8 / 194 ) ، وفي " الكبرى " ( 9543 ) ، وأحمد ( 1 / 322 ) .
( 4 ) في الكامل ( 4 / 219 ) من حديث ابن عمر .
( 5 ) في الثلاث نسخ الخطية : " محمد بن المغيرة " والصواب ما أثبته . وقد ذكره ابن رجب في إسناد ابن عدي عَلَى الصواب وانظر الكامل لابن عدي ( 4 / 217 - 220 ) .