بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله عَلَى سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إِلَى يوم الدين .
وبعد فهذه فصول في بيان الخاتم وما جاء فيه .
اعلم أن الخاتم يجوز بكسر التاء وفتحها ، والفتح أفصح وأشهر ؛ لأنّه آلة الختم ، وهي ما ( يختم ) ( * ) به ، وهي بناء الآلات كذلك كالقالب والطابع .
وحكي في طائفة من المتأخرين لغتين أخرتين وهما :
خَاتَام وخَيتَام . ذكره ابن السرَّاج والنووي .
وقد اختلف أهل العِلْم في لبسه في الجملة ، فأباحه في من أهل العِلْم ولم يكرهوه ، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد ، وهو اختيار أكثر أصحابه . قال في رواية أبي داود وصالح وعلي بن سعيد : ليس به بأس .
واستدلوا عَلَى ذلك بما في الصحيحين عن ابن عمر ( 1 ) قال : « اتَّخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ فَكَانَ فِي يَدِهِ ، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ ، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُمَرَ ، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُثْمَانَ حَتَّى وَقَعَ مِنْهُ فِي بِئْرِ أَرِيسٍ » .
وفيهما أيضاً عن أنس بن مالك ( 2 ) : « أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِسَ خَاتَمَ فِضَّةٍ ، فِيهِ فَصٌّ حَبَشِيٌّ ، كَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ » .
فحديث أنس رواه عنه : قتادة والزهري وحميد وعبد العزيز بن صهيب وثابت والحسن وثمامة .
هامش
( * ) تختم : " نسخة " .
( 1 ) أخرجه البخاري ( 5873 ) ، ومسلم ( 2091 / 54 ) .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 5868 ) بنحوه دون ذكر الفص وما بعده ، ومسلم ( 2094 ) من طريق يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن أنس .