معنى هذا الكلام الإرشادُ إلى استعمال الأدب في الثناء على الله تعالى ( 1 ) والمدحِ لهُ بأنْ تضافَ إليهِ محاسِنُ الأمُورِ ( 2 ) دوْنَ مساوِئهَا ولم يَقَعِ القَصْدُ إلَى إثْبَاتِ شيْءٍ وإدخالهِ له ( 3 ) تحتَ قُدْرَتِهِ ونفي ضدِّهِ عَنْهَا ، فإنَّ الخيرَ والشرَّ صادرانِ عَنْ خَلْقِهِ ( 4 ) ، وقدرَتهِ ، لا موجدَ لشيءٍ منَ الخَلْقِ غَيْرُهُ . وَقَد تُضَافُ محاسنُ الأمورِ ومحامدُ الأفعالِ إلى الله تعالى ( 5 ) عند الثناءِ عليهِ دونَ مساوِئهَا ومذامِّهَا كقولِهِ [ تَعالى ] ( 6 ) : ( وإذا مَرِضْتُ فَهُو يَشْفِيْن ) [ الشعراء / 80 ] [ وكقوله تعالى ] ( 7 ) : ( وَقَدْ أحسَن بي إذْ أخْرَجَني مِنَ السِّجنِ ) [ يوسف / 100 ] ولم يُضِفْ سببَ وقوعِهِ في السِّجن إليهِ .
وكما تضافُ مَعَاظِمُ الخليقَةِ إِليهِ عندَ الثَّناءِ والدُّعاءِ فيُقَالُ : " يا رب السمواتِ والأرضِين " كما يُقالُ : " يا رب الأنبياءِ والمرسلين " ولا يَحْسُنُ أن يقال : يا ربّ الكلاب ، ويا ربَّ القِرَدةِ والخنازيرِ ، ونحوها مِن سَفَلِ الحيوانِ ، وحشراتِ الأرْضِ ، وإنْ كانتْ إضافةُ جميعِ المكوَّناتِ إليهِ من جِهَةِ الخلقِ ( 8 ) لَهَا ، والقدرَةِ عَلَيْها شامِلَة لجميعِ أصْنافِهَا .
وسُئِلَ الخَليْلُ عَنْ قَوْلهِ : " والشَّرُّ ليْسَ إلَيْكَ " فقالَ : معناهُ :
هامش
( 1 ) في ( م ) : " عز وجل " .
( 2 ) في ( م ) : " الأمر " .
( 3 ) سقطت : " له " من ( م ) .
( 4 ) في ( م ) : " معلقه " ولم أهتد إلى وجه فيها ، ولعلها خطأ من الناسخ .
( 5 ) في ( م ) : " جل وعلا " .
( 6 ) في ( م ) : " جل وعز " .
( 7 ) سقط ما بين المعقوفين من ( م ) .
( 8 ) في ( ت ) : " الخلقة " .