تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الحبير ( ط العلمية ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
5 - كِتَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ 1 . 553 - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ " صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً " 2 مُتَّفَقٌ
هامش
1 الجماعة لغة : الفرقة من الناس ، والجمع جماعات وحقيقتها شرعا : الارتباط الحاصل بين الإمام والمأموم ، وهي من خصائص هذه الأمة ، كالجمعة ، والعيدين ، والكسوفين ، والاستسقاء ، فإن أول من صلى جماعة من البشر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأول فعلها كان بمكة ، وإظهارها بالمدينة لما ثبت من أن جبريل عليه السلام صلى بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والصحابة - رضوان الله عليهم - " صبيحة الإسراء " ، وأيضا كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلي بعد ذلك بعلي ، وصلى أيضا بخديجة فهي شرعت بمكة صبيحة ليلة الإسراء . وأما قول بعضهم : إنها شرعت بالمدينة : فمحمول على أن مراده : شرع إظهارها وهي مشروعة بالكتاب ، والسنة ، والإجماع . أما الكتاب فقوله تعالى : { وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ } الآية . . . وجه الاستدلال أنه تعالى أمر بها في الخوف ، ففي الأمر أولى . وأما السنة : فللأخبار الواردة في ذلك ، كخبر الصحيحين " صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة " والمراد بالفذّ : المنفرد ، ففي " المصباح " : الفذ الواحد ، وجمعه فذوذ ، مثل : فلس وفلوس . وفي رواية : " بخمس وعشرين درجة " قال ابن دقيق العيد : " الأظهر أن المراد بالدرجة : الصلاة ؛ لأنه ورد كذلك في بعض الروايات ، وفي بعضها التعبير بالضعف ، وهو مسعر بذلك . ولا منافاة بين الروايتين ، لأن الأخبار بالقليل لا ينافي الإخبار بالكثير ، أو مفهوم العدد غير معتبر ، أو أنه أخبر أولا بالقليل ثم أعلمه الله تعالى بزيادة الفضل ، فأخبر بها ، أو أن الفضل يختلف باختلاف أحوال المصلين ، فمن زاد خشوعه ، وتدبره وتذكره عظمة من تمثل في حضرته فله سبع وعشرون ، ومن ليست له هذه الهيئة له خمس وعشرون ، أو أن الاختلاف بحسب قرب المسجد ، وبعده . أو أن الرواية الأولى في الصلاة الجهرية ، والثانية في السرية ، لأن السرية تنقص عن الجهرية بسماع قراءة الإمام ، والتأمين لتأمينه . وذكره عدد خاص ، إما لخصوصية فيه عرفها مقام الرسالة ، وإما لأن في صلاة الجماعة فوائد تزيد عن صلاة الفذ بنحو ذلك العدد ، " كما ذكر الحافظ ابن حجر " . وللمسلم أن يؤدي صلاته فرداً أو في جماعة . لكن الإسلام شرع الجماعة في الصلاة ، ودعا إليها ، لحكمة سامية وهي : حصول الألفة بين المصلين ، وجمع كلمتهم ، وتوحيد رأيهم ، ووجود التعارف في سبيل الطاعة لله تعالى ، ولذا شرعت المساجد في المحال ، لهذا الغرض ولا يخفى ما يثمره التعارف من المحبة ، وما يجنيه من المساواة بين الناس ، وما يؤدي إليه من التضامن في سبيل الواجب ، وما يبعثه في النفوس من الرضا والاطمئنان ؛ إذ في اجتماع الناس لأدائها متوجهين إلى قبلة واحدة ، منتظمين في صفوف واحدة ، رمز للاتحاد حسّا ومعنى وظهر جميل من مظاهر المساواة التامة ، وتوثيق لعرى الألفة ، والتعارف وباعث على حب النظام ، والتعاون ، فترى الأمير والحقير ، والكبير ، والصغير جنبا لجنب . وفي هذا ما يبعد النفس عن الزهو ، والكبر ، والإعجاب وما يعودها على كرم الخلق والتواضع . وفي تكرير ذلك النظام خمس مرات كل يوم تذكير للإنسان بربه وتعويد للقلب على مراقبته ، ومن راقب الله تعالى في سره ، وعلنه ، وقف عند حدوده ، وانتهى عن محارمه ، ولم يبق له متسع ، للتفكير في معصيته ، ومخالفة أمره . ولما كان من المعتذر تعارف جميع المسلمين ببعضهم فقد سهلت صلاة الجماعة تعارف أهل القبيلة أو البلد أو الحي . ينظر الجماعة لشيخنا حسن شلبي . 2 أخرجه مالك " 1 / 129 " : كتاب صلاة الجماعة : باب فضل صلاة الجماعة ، الحديث " 1 " ، ومن طريقه أحمد " 2 / 65 " ، والبخاري " 1 / 131 " كتاب الأذان : باب فضل صلاة الجماعة ، الحديث " 645 " ومسلم " 1 / 450 " : كتاب المساجد : باب فضل صلاة الجماعة ، الحديث " 249 / 650 " ، وأبو عوانة " 2 / 3 " : كتاب الصلاة : باب فضل صلاة الجماعة ، والبيهقي " 3 / 59 " كتاب الصلاة : با ما جاء في فضل صلاة الجماعة ، وأحمد " 2 / 102 " والدارمي " 1 / 293 " كتاب الصلاة : باب في فضل صلاة الجماعة ، ومسلم " 1 / 451 " : كتاب المساجد : باب فضل صلاة الجماعة ، الحديث " 250 " ، والترمذي " 1 / 138 " كتاب الصلاة : باب ما جاء . . . . الحديث " 215 " ، وابن ماجة " 1 / 259 " كتاب المساجد : باب فضل الصلاة في جماعة ، الحديث " 789 " ، وأبو عوانة " 2 / 3 " من رواية عبيد الله بن عمر . وأخرجه البيهقي " 3 / 59 " ، من طريق أيوب السختياني عن نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسع وعشرين درجة " ، وخالفهم عبد الله بن عمر العمري فقال عن نافع بخمس وعشرين درجة ، أخرجه عبد الرزاق " 1 / 524 " : كتاب الصلاة : باب فضل الصلاة في جماعة ، الحديث " 2005 " عنه وعبد الله بن عمر العمري ضعيف . وينظر التقريب " 1 / 434 " .