تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الحبير ( ط العلمية ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
كِتَابُ الجنائز

مدخل

. . . 12 - كتاب الْجَنَائِزِ 1 730 - حَدِيثٌ " أَكْثِرُوا مِنْ ذكر هادم اللَّذَّاتِ " أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَابْنُ السَّكَنِ وَابْنُ طَاهِرٍ كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ 2 وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بالإرسال 3 .
هامش
1 الجنائز جمع جنازة ، قال صاحب " المشارق " فيها : الجنازة بفتح الجيم وكسرها : اسم للميت والسرير ؛ ويقال : للميت بالفتح ، وللسرير بالكسر ، وقيل بالعكس . آخره كلامه . وإذا لم يكن الميت على السرير ، فلا يقال له جنازة ، ولا نعس ، وإنما يقال له سرير . نص على ذلك الجوهري . وقال الأزهري : لا تسمى جنازة ، حتى يشدّ الميت مكفناً عليه . وقال صاحب " المجمل " : جنزْتُ الشيء إذا ستَرْتُه ، ومنه اشتقاق الجنازة . والموت : مفارقة الروح للبدن ، والروح عند جمهور المتكلمين : جسم نوراني ، لطيفٌ ، حيٌّ ، متحرك ، مشتبك بالبدن ، ويسري فيه سريان الماء في العود الأخضر ، والدهن في الزيتون ، فما دامت أعضاء البدن صالحة لقبول الآثار الفائضة عليها من هذا الجسم اللطيف ، بقي ذلك الجسم مشابكاً لهذه الأعضاء ، وأفادها هذه الآثار من الحسّ والحركة الإرادية ، وإذا فسدت هذه الأعضاء بسبب استيلاء الأخلاط الغليظة عليها ، وخرجت عن صلاحيتها لقبول تلك الآثار ، فارق الروح البدن ، وانفصل إلى عالم الأرواح . والروح باق لا يفنى عند أهل السنة . وقوله تعالى : { اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا } [ الزمر : 42 ] تقديره : عند موت أجسادها . قيل : الروح عرضٌ وهي الحياة التي صار البدن بوجودها حياّ . وأما الصوفية والفلاسفة : فليست عندهم جسماً ولا عرضاً ، بل جوهر مجرد ، متحيّز ، يتعلق بالبدن تعلق التدبير ، وليس داخلاً فيه ، ولا خارجاً عنه . وأسلم الطرق وآمنها أن الروح أمر غيبي أستأثر الله بعلمه . قال تعالى : { وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً } [ الإسراء : 85 ] . ويستحب لك أحد أن يكثر من ذكر الموت ؛ لأن ذلك أزجر عن المعصية ، وأدعى للطاعة ، ولخبر " أكثروا من ذكر هاذم اللذات ، فإنه ما ذكر في كثير إلا قلله ، ولا قليل إلا كثره " أي : كثير من الدنيا ، وقليل من العمل . قال ابن عقيل : معناه : متى ذُكر في قليل من الرزق استكثره الإنسان لاستقلال ما بقي من عمره ، ومتى ذكر في كثير قلله ، لأن كثير الدنيا إذا علم انقطاعه بالموت قل عنده . وروى عبد الله بن مسعود : أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لأصحابه : " استحيوا من الله حق الحياء " ، قالوا : إنا نستحي يا نبي الله ، والحمد لله ، قال : " ليس كذلك ، ولكن من استحيى من الله حق الحياء ، فليحفظ الرأس وما وعى ، وليحفظ البطن وما حوى ، وليذكر الموت والبلى ، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا ، ومن فعل ذلك فقد استحيى من الله حق الحياء " وينبغي للإنسان أن يستعد للموت بالخروج من المظالم ، والإقلاع من المعاصي ، والإقبال على الطاعات ؛ لما رو البراء بن عازب " أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبصر جماعة يحفرون قبراً فبكى حتى بلى الثرى بدموعه ، وقال : " إخواني لمثل هذا فأعدّوا " . وقال تعالى : { فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً } 2 أخرجه أحمد " 2 / 292 - 293 " والترمذي " 4 / 479 " كتاب الزهد : باب ما جاء في ذكر الموت ، حديث " 2307 " والنسائي " 4 / 4 " كتاب الجنائز : باب كثرة ذكر الموت ، حديث " 1824 " وابن ماجة " 2 / 1422 " كتاب الزهد : باب ذكر الموت ، حديث " 4258 " وابن حبان " 2559 ، 2560 ، 2561 ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . =