تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١

وقال : دعني حتى أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين وطبيب الحديث في علله ، حدثك محمد بن سلام ، ثنا مخلد بن يزيد الحراني ، حدثنا ابن جريج ، عن موسى بن عقبة ، عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في كفارة المجلس فما علته ؟ فقال البخاري : هذا حديث مليح ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث ، إلا أنه معلول ثنا به موسى بن إسماعيل ، ثنا وهيب ، عن سهيل ، عن عوز بن عبد الله قوله . قال البخاري : وهذا أولى فإنه لا يعرف لموسى بن عقبة سماع من سهيل . قلت : وقد أفردت لهذا الحديث جزءا على حدة وأوردت فيه طرقه وألفاظه ومتنه وعلله . قال الخطيب وقد كان مسلم يناضل عن البخاري . ثم ذكر ما وقع بين البخاري ومحمد بن يحيى الذهلي في مسألة اللفظ بالقرآن في نيسابور ، وكيف نودي على البخاري بسبب ذلك بنيسابور ، وأن الذهلي قال يوما لأهل مجلسه وفيهم مسلم بن الحجاج : ألا من كان يقول بقول البخاري في مسألة اللفظ بالقرآن فليعتزل مجلسنا . فنهض مسلم من فوره إلى منزله ، وجمع ما كان سمعه من الذهلي جميعه وأرسله إليه وترك الرواية عن الذهلي بالكلية فلم يرو عنه شيئا لا في صحيحه ولا في غيره ، واستحكمت الوحشة بينهما . هذا ولم يترك البخاري محمد بن يحيى الذهلي بل روى عنه في صحيحه وغيره وعذره رحمه الله . وقد ذكر الخطيب سبب موت مسلم رحمه الله أنه عقد مجلس للمذاكرة فسئل يوما عن حديث فلم يعرفه فانصرف إلى منزله فأوقد السراج وقال لأهله : لا يدحل أحد الليلة علي ، وقد أهديت له سلة من تمر فهي عنده يأكل تمرة ويكشف عن حديث ثم يأكل أخرى ويكشف عن آخر ، فلم يزل ذلك دأبه حتى أصبح وقد أكل تلك السلة وهو لا يشعر . فحصل له بسبب ذلك ثقل ومرض من ذلك حتى كانت وفاته عشبة يوم الأحد ، ودفن يوم الاثنين لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين بنيسابور ( 1 ) ، وكان مولده في السنة التي توفي فيها الشافعي ، وهي سنة أربع ومائتين ، فكان عمره سبعا ( 2 ) وخمسين سنة رحمه الله تعالى . أبو زيد البسطامي اسمه طيفور بن عيسى ( 3 ) بن علي ، أحد مشايخ الصوفية ، وكان جده مجوسيا فأسلم ، وكان لأبي يزيد أخوات صالحات عابدات ، وهو أجلهم ، وقيل لأبي يزيد : بأي شئ وصلت إلى المعرفة ؟ فقال ببطن جائع وبدن عار . وكان يقول : دعوت نفسي إلى طاعة الله فلم تجبني فمنعتها الماء سنة ، وقال إذا رأيت الرجل قد أعطي من الكرامات حتى يرتفع في الهواء فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف .

هامش
( 1 ) في وفيات الأعيان 5 / 195 : بنصر آباذ ظاهر نيسابور . ( 2 ) في وفيات الأعيان : خمس وخمسون . وقال في العبر ، مات وله ستون سنة ( 3 ) في ابن خلكان 2 / 531 ومعجم البلدان " بسطام " : عيسى بن آدم بن عيسى بن علي . والبسطامي نسبة إلى بسطام وهي بلدة مشهورة من أعمال قومس
البداية والنهاية — صفحة 41 | ابن كثير / علي شيري