وفيها توفي :
الجاحظ المتكلم المعتزلي
وإليه تنسب الفرقة الجاحظية لجحوظ عينيه ، ويقال له الحدقي وكان شنيع المنظر سيئ المخبر
ردئ الاعتقاد ، ينسب إلى البدع والضلالات ، وربما جاز به بعضهم إلى الانحلال حتى قيل في المثل
يا ويح من كفره الجاحظ . وكان بارعا فاضلا قد أتقن علوم كثيرة وصنف كتبا جمة تدل على قوة ذهنه
وجودة تصرفه . ومن أجل كتبه كتاب الحيوان ، وكتاب البيان والتبيين . قال ابن خلكان : وهما أحسن
مصنفاته وقد أطال ترجمته بحكايات ذكرها عنه . وذكر أنه أصابه الفالج في آخر عمره وحكى أنه
قال : أنا من جانبي الأيسر مفلوج لو قرض بالمقاريض ما علمت ، وجانبي الأيمن منقرس لو مرت به
ذبابة لآلمتني ، وبي حصاة ، وأشد ما علي ست وتسعون ( 1 ) سنة . وكان ينشد :
أترجو أن تكون وأنت شيخ * كما قد كنت أيام الشباب
لقد كذبتك نفسك ليس ثوب * دريس كالجديد من الثياب
وفيها توفي عبد الله بن عبد الرحمن أبو محمد الدارمي ( 2 ) ، وعبد الله بن هاشم الطوسي ( 3 ) ،
والخليفة أبو عبد الله المعتز بن المتوكل ، ومحمد بن عبد الرحيم الملقب صاعقة ( 4 ) .
محمد بن كرام
الذي تنسب إليه الفرقة الكرامية ( 5 ) . وقد نسب إليه جواز وضع الأحاديث على الرسول وأصحابه وغيرهم وهو محمد بن كرام - بفتح الكاف وتشديد الراء ، على وزن جمال - بن عراف بن حزامة بن البراء ، أبو عبد الله السجستاني العابد ، يقال إنه من بني تراب ، ومنهم من يقول محمد بن .
هامش
( 1 ) كذا بالأصل وابن خلكان ، وفي مروج الذهب 4 / 223 : نيف وسبعون سنة ، يعني عمره .
( 2 ) السمرقندي الحافظ الثقة صاحب المسند المشهور . قال أبو حاتم : هو إمام أهل زمانه . سمع النضر بن
شميل ويزيد بن هارون وطبقتهما . قال ابن الأثير : توفي في ذي الحجة وعمره ( 75 ) سنة .
( 3 ) أبو عبد الرحمن ، سكن نيسابور ، صاحب حديث ، وثقه ابن حجر في التقريب وقال : مات سنة بضع
وخمسين ومائتين .
( 4 ) أبو يحيى البغدادي البزاز كان أحد الثقات الاثبات المجودين سمع عبد الوهاب بن عطاء الخفاف وطبقته مات
وله ( 70 ) سنة .
( 5 ) قال في الفرق بين الفرق : قالت بتجسيم المعبود ، وزعمت أنه جسم له حد ونهاية من تحته والجهة التي منها
يلاقي عرشه . ووصف ابن كرام معبوده : أنه جوهر ، قال : إن الله تعالى أحدي الذات أحدي الجوهر .
ويقول : إن الله لم يزل خالقا رازقا على الاطلاق ، وإن الله تعالى لم يزل معبودا ولم يكن في الأزل معبود
العابدين . ص ( 161 وما بعدها )