تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨

ألف دينار ( 1 ) ، وبقي معه من الأموال شئ كثير جدا . قال بعض التجار : دخلت عليه فوجدته يتردد في منزله كأنه مجنون ، فقلت له : ما لك هكذا ؟ فقال : ويحك ، أخذ مني كذا وكذا فأنا أحس أن روحي ستخرج ، فعذرته ثم أخذت في تسليته فقلت له : إن دورك وبساتينك وضياعك الباقية تساوي سبعمائة ألف دينار ، وأصدقني كم بقي عندك من الجواهر والمتاع ؟ فإذا شئ يساوي ثلاثمائة ألف دينار غير ما بقي عنده من الذهب والفضة المصكوكة . فقلت له : إن هذا أمر لا يشاركك فيه أحد من التجار ببغداد ، مع مالك من الوجاهة عند الدولة والناس . قال : فسرى عنه وتسلى عما فات وأكل - وكان له ثلاثة أيام لم يأكل شيئا - ولما خلص في مصادرة المقتدر بشفاعة أمه السيدة فيه حكى عن نفسه قال : نظرت في دار الخلافة إلى مائة خيشة ، فيها متاع رث مما حمل إلى من مصر ، وهو عندهم في دار مضيعة وكان لي في حمل منها ألف دينار موضوعة في مصر لا يشعر بها أحد ، فاستوهبت ذلك من أم المقتدر فكلمت في ذلك ولدها فأطلقه إلى فتسلمته فإذا الذهب لم ينقص منه شئ . وقد كان ابن الجصاص مع ذلك مغفلا شديد التغفل في كلامه وأفعاله ، وقد ذكر عنه أشياء تدل على ذلك ، وقيل إنه إنما كان يظهر ذلك قصدا ليقال إنه مغفل ، وقيل إنه كان يقول ذلك على سبيل البسط والدعابة والله سبحانه أعلم وفيها توفي عبد الله بن محمد القزويني ( 2 ) . علي بن سليمان بن المفضل أبو الحسن الأخفش ، روى عن المبرد وثعلب واليزيدي وغيرهم ، وعنه الروياني والمعافا وغيرهما . وكان ثقة في نقله ، فقيرا في ذات يده ، توصل إلى أبي علي بن مقلة حتى كلم فيه الوزير علي بن عيسى في أن يرتب له شيئا فلم يجبه إلى ذلك ، وضاق به الحال حتى كان يأكل اللفت النئ فمات فجأة من كثرة أكله في شعبان منها . وهذا هو الأخفش الصغير ، والأوسط هو سعيد بن مسعدة تلميذ سيبويه . وأما الكبير فهو أبو الخطاب عبد الحميد بن عبد المجيد ، من أهل هجر ، وهو شيخ سيبويه وأبي عبيد وغيرهما . وقيل إن أبا بكر محمد بن السري السراج النحوي صاحب الأصول في النحو فيها مات . قاله ابن الأثير . ومحمد بن المسيب الأرغياني ( 3 ) . .

هامش
( 1 ) راجع احداث سنة 302 ه‍ وقد تقدمت الملاحظة هناك . ( 2 ) أبو القاسم ، الفقيه قاضي دمشق ثم قاضي الرملة روى عن يونس بن عبد الأعلى وطبقته ، كان له حلقة بمصر للفتوى ، قال ابن يونس : خلط ووضع أحاديث . وقال في المغني : كذبه الدارقطني . ( 3 ) شيخ نيسابور الحافظ الجوال الزاهد المفضال روى عن محمد بن رافع وبندار ومحمد بن هاشم البعلبكي . عاش 92 سنة قال ابن ناصر الدين : كان من العباد المجتهدين
البداية والنهاية — صفحة 178 | ابن كثير / علي شيري