قال الزهري : " تعلم سنة أفضلُ من عِبَادَةِ مَائَتَي سَنَة " .
وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة : " لَيسَ بَعدَ الفَرَائِضِ أَفْضَلُ مِنْ طَلَبِ العِلْمِ " .
قال الثوري : " لاَ نَعلَمُ شَيْئًا مِنَ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ مِنْ طَلَبِ العِلْمِ وَالحَدِيثِ لِمَنْ حَسُنَتْ فِيهِ نيَّتُهُ . قِيلَ لَهُ : وأَيُّ شَيءٍ النِّيَّةُ فِيهِ ؟ قَالَ : يُريدُ اللهَ والدَّارَ الآخِرَةَ " .
وقال الشافعي : " طَلَبُ العِلْمْ أَفْضَلُ مِنْ صَلاَةٍ نَافِلَةٍ " .
ورأى مالك بعض أصحابه يكتب العِلْم ثم تركه وقام يصلي ، فَقَالَ : عَجَبًا لَكَ ! مَا الَّذِي قُمْتَ إِلَيْهِ بِأَفْضَلَ مِنَ الَّذِي تَرَكْتَهُ .
وسئل الإمام أحمد : أّيُّمَا أَحَبُّ إِلَيكَ ، أَن أُصَلِّي بِاللَّيلِ تَطَوُّعًا ، أَو أَجْلِسَ أَنسَخُ العِلْمَ ؟ قال : إِذَا كنتَ تَنسَخُ مَا تعلمَ أَمرَ دِينِكَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ .
وقال أحمد أيضاً : " العِلْمُ لاَ يَعْدِلُهُ شَيءٌ " .
وقال المعافى بن عمران : " كِتَابَةَ حديثٍ واحِدٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قِيَامِ لَيلَةٍ " .
ومما يدل على تفضيل العِلْم على جميع النوافل أن العِلْم يجمع جميع فضائل الأعمال المتفرقة .
فإن العِلْم أفضل أنواع الذكر ، كما سبق تقريره ، وهو أيضاً أفضل أنواع الجهاد .
ويروى من حديث عبد الله بن [ عمر ] ( 1 ) والنعمان بن بشير - رضي الله عنه - مرفوعًا ( 2 ) : " إِنَّهُ يُوزَنُ مِدَادُ العُلَمَاءِ بِدَمِ الشُّهَدَاءِ فَيَرجحُ مِدَادُ العُلَمَاءِ " .
وخرج الترمذي ( 3 ) من حديث أنس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ العِلْمِ فَهُو فِي سَبِيلِ اللهِ حَتّى يَرجِعَ " .
هامش
( 1 ) في " الأصل " : عمرو . وهو خطأ . والمثبت من " تاريخ بغداد " .
( 2 ) أخرجه الخطيب في " تاريخ بغداد " ( 2 / 193 ) من حديث عبد الله بن عمر .
وأخرجه ابن عبد البر في " جامع بيان العِلْم " ( 153 ) من حديث النعمان بن بشير .
( 3 ) برقم ( 2647 ) .