وَخَيْرٌ أَمَلًا } ( 1 ) وقال تعالى : { مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ } ( 2 ) .
وقد رُوي أن سليمان بن داود - عليهما السلام - مرَّ في موكبه ، ومعه الإنس والجن بحرَّاث ، فَقَالَ الحراث : لقد أوتي ابن داود ملكًا عظيمًا ! فأتاه سليمان فَقَالَ له : تسبيحة واحدة خير من ملك سليمان ؛ لأنّ التسبيحة تبقى ، وملك سليمان يفنى ( 3 ) .
وفي الحديث المشهور عن ثوبان أنه قال : لما نزلت هذه الآية : { وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ } ( 4 ) فَقَالَ النبي - صلى الله عليه وسلم - : " تَبًّا لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ " فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا نَتَّخِذُ ؟ قَالَ : « لِيَتَّخِذَ أَحَدُكُمْ قَلْبًا شَاكِرًا ، وَلِسَانًا ذَاكِرًا ، وَزَوْجَةً صَالِحَةً ، تُعِينُ أَحَدُكُمْ عَلَى إِيمَانِهِ » ( 5 ) .
قال بعضهم : إِنَّمَا سمي الذهب ذهبًا لأنّه يذهب ، وسميت الفضة فضة لأنها تنفض : يعني تنفض بسرعة ، فلا بقاء لهما . فمن كنزهما فقد أراد بقاء ما لا بقاء له ، فإنَّ نفعهما ما هو إلا بإنفاقهما في وجوه البر وسبل الخير .
قال الحسن : بئس الرفيقان الدرهم والدينار ! لا ينفعانك حتى يفارقانكَ فما داما مكنوزين فما يضران ولا ينفعان ، وإنما نفعهما بإنفاقهما في الطاعات .
قال الله تعالى : { وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاً يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ } الآية ( 6 ) .
والآية ذم ووعيد لمن يمنع حقوق ماله الواجبة من الزكاة ، وصلة الرحم ، وقرى الضيف ، والإنفاق في النوائب .
هامش
( 1 ) الكهف : 46 .
( 2 ) النحل : 96 .
( 3 ) أخرجه أبو نعيم في " زياداته عَلَى زهد ابن المبارك " ( 210 ) .
( 4 ) التوبة : 34 .
( 5 ) أخرجه أحمد ( 5 / 278 ، 282 ) ، والترمذي ( 3094 ) ، وابن ماجة ( 1856 ) .
( 6 ) التوبة : 34 ، 35 .