تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
" استعيذوا بالله من خشوع النفاق . قالوا : وما خشوع النفاق ؟ قال : أن ( ترى ) ( * ) الجسد خاشعًا والقلب ليس بخاشع " . ونظر عمر رضي الله عنه إِلَى شاب قد نكس رأسه فَقَالَ له : يا هذا ، ارفع رأسك ، فإن الخشوع لا يزيد عَلَى ما في القلب . فمن أظهر للناس خشوعًا فوق ما في قلبه ، فإنما هو نفاق عَلَى نفاق . وأصل الخشوع الحاصل في القلب ، إِنَّمَا هو من معرفة الله ، ومعرفة عظمته وجلاله وكماله ، فمن كان بالله أعرف ( فهو ) ( * * ) له أخشع . وتتفاوت القلوب في الخشوع بحسب تفاوت معرفتها لمن خشعت له ، وبحسب تفاوت مشاهدة القلوب للصفات المقتضية للخشوع ، فمن خاشع لقوة مطالعته ( لقرب ) ( . . . ) الله من عبده ، واطلاعه عَلَى سره وضميره المقتضي الاستحياء من الله تعالى ومراقبته في الحركات والسكنات ، ومن خاشع لمطالعته لجلال الله وعظمته وكبريائه ، المقتضي لهيبته وإجلاله ، ومن خاشع لمطالعته لكماله وجماله المقتضي للاستغراق في محبته ، والشوق إِلَى لقائه ورؤيته ، ومن خاشع لمطالعة شدة بطشه وانتقامه ، وعقابه المقتضي للخوف منه وهو سبحانه وتعالى جابر القلوب المنكسرة لأجله ، فهو سبحانه وتعالى يتقرب من القلوب الخاشعة له كما يتقرب ممن هو قائم يناجيه في الصلاة وممن يعفر له وجهه في التراب بالسجود ، وكما يتقرب من وفده وزوار بيته ( الوافدين ) ( * * * * ) بين يديه ، المتضرعين إِلَيْهِ في الوقف بعرفة ، ويدنو ويباهي بهم الملائكة وكما يتقرب من عباده ( الداعين ) ( * * * * * ) له ، السائلين له ، المستغفرين من ذنوبهم بالأسحار ، ويجيب دعاءهم ، ويعطيهم ( سؤلهم ) ( * * * * * * ) ، ولا جبر لانكسار العبد أعظم من القرب والإجابة .
هامش
( * ) يُرى : " نسخة " . ( * * ) كان : " نسخة " . ( . . . ) قرب : " نسخة " . ( * * * * ) الواقفين : " نسخة " . ( * * * * * ) الدائبين : " نسخة " . ( * * * * * * ) سؤالهم : " نسخة " .
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 293 | عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي ) / أبو مصعب طلعت بن فؤاد الحلواني