ومنهم من فسر ذلك بأن الملائكة تحف بأجنحتها مجالس الذكر إلى السماء كما جاء ذلك صريحًا في حديث أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وورد مثله في بعض ألفاظ حديث صفوان بن عسال مرفوعًا : " إِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ لَتَحُفُّهُ الْمَلائِكَةُ وَتَظلّه بِأَجْنِحَتِهَا ، ثُمَّ يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى يَبْلُغُوا إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا ، مِنْ حُبِّهِمْ لِمَا يُطْلَبُ " ( 1 ) .
ولعل هذا القول أشبه ، والله أعلم .
قوله - صلى الله عليه وسلم - : " وَإِنَّ العَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ ، حَتَّى الحِيتَانُ فِي جَوفِ المَاءِ " .
قد أخبر الله في كتابه باستغفار ملائكة السماء للمؤمنين عمومًا بقوله تعالى :
{ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا } ( 2 ) .
وقوله تعالى : { وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ } ( 3 ) .
فهذا للمؤمنين عموماً .
فأما العلماء فيستغفر لهم أهل السماء وأهل الأرض حتى الحيتان في البحر .
وخرج الترمذي ( 4 ) من حديث أبي أمامة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال :
« إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الحُوتَ فِي البَحْرِ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِي النَّاسِ الخَيْرَ » وصححه الترمذي .
هامش
( 1 ) أخرجه الآجري في " أخلاق العلماء " ( ص 20 ) .
( 2 ) غافر : 7 .
( 3 ) الشورى : 5 .
( 4 ) برقم ( 2685 ) .