وقال : إِنَّ أحباء الله هم الذين ورثوا طيبَ الحياة ، وذاقوا نعيمَها بما وصلوا إِلَيْهِ من مُناجاة حبيبهم ، وبما وجدوا من حلاوة حبّه في قلوبهم . لا سيما إذا خطر عَلَى بالهم ذكرُ مشافهته ، وكشف ستور الحُجب عنه في المقام الأمين والسرور ، وأراهم جلالَه ، وأسمعهم لذَّة كلامه ، ورد عليهم جواب ما ناجوه به أيام حياتهم .
أملي أن أراك يومًا من الدهر . . . فأشكو لك الهوى والغليلا
وأُناجيك من قرب وأبدي لك . . . هذا الجوى وهذا النُّحُولاَ
قال وهب : لو خُيِّرت بين الرؤية والجنة لاخترتُ الرؤية .
رئي بشر في المنام ، فسُئل عن حاله وحال إخوانه ، فَقَالَ : تركتُ فلانًا وفلانًا بين يدي الله يأكلان ويشربان ويتنعَّمان . قِيلَ لَهُ : فأنت ؛ قال : علم قلَّة رغبتي في الطعام فأباحني النظر إِلَيْهِ .
يا حبيب القلوب ما لي سواك . . . اوحم اليوم مذنبًا قد أتَاكا
أنت سُؤلي ومنيتي وسُروري . . . طال شوقي متى يكون لقاكا
ليس سُؤلي من الجنان نعيم . . . غير أني أريدها لأراكا
قال ذُو النون : ما طابت الدُّنْيَا إلاَّ بذكره ، ولا طابت الآخرة إلاَّ بعفوه ، ولا طابت الجنة إلاَّ برؤيته .
ولو أنَّ الله احتجب عن أهل الجنة لاستغاث أهل الجنة من الجنة كما يستغيث أهل النار من النار .
كان بعضُ الصالحين يقول : ليت ربِّي جعل ثوابي من عملي نظرةً إِلَيْهِ ، ثم يقول : كن ترابًا .
كان علي بن الموفَّق يقول : اللهم إنْ كنت تعلم أنِّي أعبدُك خوفًا مِن نارك فعذِّبني بها ، وإنْ كنت تعلم أنِّي أعبدك حُبًّا لجنتك فاحرمنيها ، وإنْ كنت تعلم
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي — صفحة 127
مساهمون: عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
ص١٢٧