قوله - صلى الله عليه وسلم - : " اللهم ما صلَّيتُ من صلاة فعلى من صليتَ وما لعنتُ من لعن فعلى مَن لعنتَ " .
قال الخطَّابي : الوجهُ أن تُرفع التاء من " صلَّيت ولعنت " في الأولى ، وأن تنصبها منهما في الأخرى .
والمعنى : كأنّه يقول : اللهم اصرف صلاتي ودعائي إِلَى من ( اختصصته ) ( * ) بصلاتك ورحمتك ، واجعل لعنتي عَلَى من استحق اللعن عندك واستوجب الطردَ والإبعاد في حُكمك ، ولا تؤاخذني بالخطأ مني في ( وضعها ) ( * * ) غير موضعها ( وإحلالها ) في غير محلها .
قال : وإنَّما يصح عَلَى هذا التأويل ، إذا كان قد سبقت منه صلاةٌ أو لعن لغير المستحقين . قال : وقد يُحتمل أن يكون إِنَّمَا دعا بالتوفيق ، واشترط في مسألته العصمة ؛ لئلا يجري عَلَى لسانه ثناءٌ إلا لمن يستحق الثناء من أوليائه ، ولا ذم إلاَّ لمن يستحقه من أعدائه . كأنّه ( يقول ) ( * * * * ) : اللهم احفطي حتى لا أوالي إلاَّ أولياءك ، ولا أعادي إلا أعداءك . قال : والوجه الأول إِنَّمَا ينصرف إِلَى الماضي ، والوجه الآخر إِلَى المستقبل ، والله أعلم . انتهى .
قلتُ : التفسير الأول أصح ؛ يشهد له قولُ أبي الدرداء : اللهم فمَنْ صليتَ عليه فعليه صلاتي ، ومَنْ لعنتَ فعليه لعنتي .
وقول الخطابي : إِنَّ هذا الوجه إِنَّمَا ينصرف إِلَى الماضي . ضعيفٌ ؛ بل الصواب أنَّه ينصرف إِلَى المستقبل ، ( وأنَّ ) ( * * * * * ) المراد : ما لعنتُ في هذا اليوم من لعن ، وما صلَّيت فيه من صلاة - يعني : ما ألعن وما أصلي .
وهذا ما تقدم في قوله : ما قلتُ من قولٍ ، أو نذرتُ من نذرٍ ، أو حلفتُ من حلفٍ ، فمشيئتُك بين يديه .
هامش
( * ) خصصه : " نسخة " .
( * * ) وضعي إياها : " نسخة " .
( . . . ) وأحلها : " نسخة " .
( * * * * ) قال : " نسخة " .
( * * * * * ) وإنما : " نسخة " .