فيا من جسدُه حي وقلبه ميت ، يا ليتك أجبت منادي الهدى حين ناداك يا ليت .
شعر :
يا نفس ويحك قد أتاك هُداك . . . أجيبي فداعي الحق قد ناداك
كم قد دُعيت إِلَى الرشاد فتُعرضي . . . وأجبت داعي الغي حين دعاك
طُوبى لمن أجاب داعي " الهدى " ( 1 ) إذا دعاه ، يا قومنا أجيبوا داعي الله .
هكذا يا عبد سوء هكذا . . . عبد سوء أنت لم تصلح لنا
هكذا يا عبد سوء هكذا . . . بعدما قاربتنا جانبتنا
كم قد دعوناك فما أجبتنا . . . واختبرناك فما أعجبتنا
قولُه - صلى الله عليه وسلم - : " والخير في يديك " إشارة إِلَى أن الله - عز وجل - إنَّما يدعو عباده إِلَى ما هو خير لهم ، مما يُصلح دينهم ودنياهم وآخرتهم ؛ فإنَّه يدعوهم إِلَى دار السلام ، ويدعوهم ليغفر لهم ذنوبَهم . فَإِذَا سارع العبدُ إِلَى إجابة دعوة ربه بتلبيته والاستجابة له ، قال مع ذلك : والخيز في يديك ؛ إشارةَ إِلَى أني ( أستجيبُ ) ( 2 ) لدعوتك طمعًا في نيل الخير الَّذِي كله بيديك ، وأنت لا تدعو العبد إلَّا إِلَى ما هو خير له في دنياه وآخرته .
يا هذا ، لو دعاك مخلوقٌ ترجو خيره لأسرعت إجابته ، مع أنه لا يملك لك ولا لنفسه ضرًّا ولا نفعًا . فكيف لا تُسارع إجابةَ مَن الخيرُ كلُّه بيديه ، ولا يدعوك إلاَّ لخير يُوصله إليك ؟ !
ألم يرث التقوى أناس صدق . . . فقادهم التقى خير المقاد
أما يقل الإله إلي عبيدي . . . فكل الحير عندي في المعاد
قولُه : " ومنك وبك وإليك " يحتمل أنَّ مراده أن الخير كله منك وبك وإليك
هامش
( 1 ) الهداة : " نسخة " .
( 2 ) استجبت : " نسخة " .