الفصل الخامس
فيما قيل في الرأي الطري من الشبيه
من أجمع وأجود ما قيل قول ظافر الحداد يستدعي صديقاً له :
أيا سيداً فاق أعلى الرتب . . . وحاز الكمالَ بأوفى سببْ
أما لك في الرأي رأيٌ فإنّ . . . لهُ صفة أوجبت أن يحبْ
تربى مع النيلِ حتى ربا . . . وصار من الشحم ضخماً خدبْ
يروقك نيئاً وفي قليه . . . فتبصرُ من حالتيهِ العجبْ
نصول السكاكين من فضةٍ . . . وفي القلْي تمويهها بالذهبْ
كأنَّ اللجينَ الذي قد علاهُ . . . وذاكَ النضار الذي في الذنب
لفائفُ قطنٍ صغارٌ وقدْ . . . تبدى بأطرافهنَّ اللهبْ
ويا حسنهُ وهو بين الشباكِ . . . وقد ظلَّ مشتبكاً يضطربْ
كزرقِ الأسنةِ بين الدروعِ . . . تميدُ بهنَّ العوالِي السلب
وقال أبو العباس لكمال يستدعي صديقاً له :
لا تدخرْ لغدٍ مالاً ولا سبدا . . . فليس يعلمُ خلقٌ هل يعيشُ غدا
خذ من زمانك ما جاد الزمانُ به . . . فليس يرجعُ وقتٌ فائتٌ أبدا