تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقلاء المجانين — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
كان همك طلب الدلالة فإن ذلك أمر لا نهاية له وإن كان همك وجوده فهو موجود في أول خطرة ولو احتملت الزيادة لزدناك ، قال ذو النون فكنت رأيت كثيراً من العباد ، فما هبت أحداً قط منهم كهيبته . قال علي بن ظبيان : أتاني عليان ذات يوم وأنا في داري فقلت له : ما تشتهي ؟ قال : فالوذج فأمرت أهل الدار فاتخذوا له فالوذجاً وقدم إليه فأكله . ثم قال : يا علي ! هذا فالوذج العام . فهل لك في فالوذج العارفين ؟ قلت نعم . قال : خذ عسل الصفا ، وسكر الوفا ، وسمن الرضا ، ونشا اليقين . ثم القها في طنجير التقى ، ثم صب عليه ماء الخوف ، وأوقد تحتها نار المحبة ، ثم حركها باصطام العصمة ، ثم اجعلها في جام الذكر ، ثم روحها في مروحة الحمد حتى تبرد ، ثم كلها بملعقة الاستغفار . فإنك إن فعلت ذلك ضمنت لك أن لا تعصي ربك أبداً . قال زهير بن حرب : أمر الخليفة موسى الهادي باحضار بهلول وعليان فأحضرا . فلما دخلا عليه قال لعليان : أيش معنى عليان ؟ قال عليان : وايش معنى موسى أطبق ؟ فغضب الهادي وقال : خذوا برجل ابن الفاعلة . فالتفت عليان إلى بهلول وقال خذها إليك . كنا اثنين فصرنا ثلاثة . قال أبو جعفر السباح : لقيت عليان يوم العيد على شدة شوقي إليه ، وقصد مقبرة فلما توسطها رفع رأسه وقال : اللهم بك صام الصائمون ؛ ولك قام القائمون ، وقربوا قربانهم ، ودخلوا منازلهم ، وأنسوا بأهاليهم . وقد قربت قرباني . فليت شعري ! ما صنعت بقرباني ؟ اللهم ! إني أصبحت لا منزل لي ، ولا عندي طعام . فاجعل قرباني منك بالمغفرة . فلما رآني أرمقه ؛ وثب هارباً على وجهه . وقال أبو علي السيرافي : اشتقت إلى عليان لما كان بلغني عنه ، ودخلت الكوفة في