ويا قبر ليلى إن في الصدر غصة . . . مكان الشجى سدت مع الريق بالسلم
ثم شهق شهقة فمات ، فدفنته أنا والراكب ، وأنشأت أقول :
سابكيكما ما عشت حياً وإن أمت . . . فإني قد لاقيت ما تجدان
قيل للمجنون : أتحب ليلى ؟ قال لا ، قيل ولم ؟ قال لأن المحبة ذريعة للرؤية فقد سقطت الذريعة فليلى أنا وأنا ليلى .
أنشدنا محمد بن المنذر للمجنون :
تذكرت ليلى والفؤاد عميد . . . وشطت نواها والمزار بعيد
يبدي الهوى من صدر كل متيم . . . وحبي لليلى ما حييت جديد
قال الأصمعي : لم يكن المجنون مجنوناً ولكن كانت فيه لوثة كلوثة أبي حية النميري ، وهو من أشعر الناس ، ومن جيد شعره :
أما والذي أبكى وأضحك والذي . . . أمات وأحيا والذي أمره الأمر
لقد تركتني أحسد الوحش أن أرى . . . أليفين منها لا يروعهما الزجر
فيا حبها زدني جوى كل ليلة . . . ويا سلوة الأيام موعدك الحشر
ويا هجر ليلى قد بلغت بي المدى . . . وزدت على ما لم يكن صنع الهجر
عجبت لسعي الدهر بيني وبينها . . . فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر
وأنشد الجعد بن عقبة الجرمي لمجنون بن عامر :
دعوت إله الناس عشرين حجة . . . نهاراً وليلاً في الجميع وخاليا
لكي تبتلى ليلى بمثل بليتي . . . فتعلم حالي أو ترق لما بيا
فلم يستجب لي الله فيها ولم يفق . . . هواي ولكن زيد حب برانيا
عقلاء المجانين — صفحة 51
مساهمون: حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري
ص٥١